فعلى الأوّل يحتمل أن يكون الراحة منصوباً بنزع الخافض ، أي انتظم مع الراحة في سلك أو في مسلك الراحة .
وعلى الثاني يحتمل أن يكون المراد أنّه اصطاد الراحة ، وانتظهما بسهمة ، أو برمحة .
( وتبوّأ خَفض الدَّعة ) .
يقال : تبوّأت منزلًا ، أي نزلته .
والدعة بفتحين : رفاهيّة العيش وسعته والسكون والراحة .
والخفض : الترفّه في العيش . والإضافة إمّا لاميّة ، أو بيانيّة مبالغة ، أي اتّخذ غاية السكون والراحة منزلًا لنفسه ، ونزل فيها ، والتزمها .
( والرغبة مفتاح التعب ) .
شبّه الرغبة في الدنيا والزيادة عن الكفاف بالمفتاح من حيث إنّها سبب فتح باب التعب ، فكأنّها آلة له في تحصيلها وحفظها تعب شديد ، ففيه زجر عنها .
ويحتمل أن يكون المراد الرغبة في أيّ شيء كان من أمور الدين والدنيا ، ففيه ترغيب إلى الأوّل ، وزجر عن الثاني ، فتأمّل .
وقال بعض المحقّقين : « فيه إشارة إلى مسألة ، وهي أنّ الإتيان بالفعل الاختياري لا يتصوّر إلّالمن رغب فيه أوّلًا ، وقد برهن عليه في موضعه » . « 1 » ( والاحتكار مَطيّة النَّصَب ) .
الاحتكار : حبس الشيء انتظاراً لغلائه .
ولعلّ المراد هنا مطلق الحبس والإمساك .
والنصب محرّكة : التعب ، وفعله كفرج . والنصب بالفتح والضمّ وبضمّتين : الشرّ والرأي والبلاء ، وتشبيه الاحتكار بالمطيّة مبالغة في سببيّته للنصب ، وورود النصب عليه ، فكأنّه يركبه .
وقيل : المراد أنّ الاحتكار كمطيّة يتعب ركوبها . « 2 »
هامش
( 1 ) . نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 209 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 40 .