ويحتمل التعميم فيهما ، والأوّل أنسب .
( ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة ) . « 1 » في نهج البلاغة : « من الرضى بالقوت » . « 2 » القناعة : الرضا بالقسم . والقوت : المُسْكة من الرزق ، ومن العيش : الكفاية .
( ولا كنز أغنى من القنوع ) .
قال الفيروزآبادي : « الغِنى كإلى : ضدّ الفقر . وإذا فتح مدّ ، وأغنى عنه غَناء فلان : ناب عنه ، أو أجزأ مجزأه ، وكرضي : أقام وعاش » . « 3 » وقال : « القُنوع بالضمّ : الرضا بالقِسم » « 4 » انتهى .
يعني أنّ القنوع أنفع أو أثبت وأبقى أو أدخل في العيش ، أو أجبر للفقر وأذهب به من الكنز ؛ لأنّه لا ينقص ولا يفنى بخلاف الكنز . « 5 » ( ومن اقتصر على بُلغة الكفاف ) .
قال الجوهري : « البُلغة : ما يتبلّغ به من العيش ، وتبلغ بكذا ، أي اكتفى به » . « 6 » وفي القاموس : « الكفاف من الرزق - كسحاب - ما كفّ عن الناس وأغنى » . « 7 » أقول : فإضافة البلغة إلى الكفاف للبيان .
وقال ابن ميثم : « أي البلغة التي تكفّ عن الناس » « 8 » فتأمّل .
( فقد انتظم الراحة ) .
في القاموس : « نظم اللؤلؤ : ألّفه ، وجمعه في سلك فانتظم ، وانتظمه بالرُّمح : اختلّه » . « 9 » وفي تاج اللغة : « الانتظام بهم : باز دوختن » .
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « الرضا بالقناعة والاختصار بالواصل وعدم الاهتمام بغير الحاصل أقوى في إذهاب الفاقة من المال ؛ لأنّ القانع لا يفتقر إلى الغير وإلى سؤاله بخلاف غير القانع ؛ فإنّه في فقر وفاقة دائماً وإن كان له مال . صالح » . شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 209 .
( 2 ) . أي بدل « من الرضا بالقناعة » . نهج البلاغة ، ص 540 ، الكلمة 371 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 371 ( غني ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 76 ( قنع ) .
( 5 ) . وقيل : نسبة الغناء إلى الكنز إسناد مجازي ، والمراد غنى صاحب الكنز . مرآة العقول ، ج 25 ، ص 39 .
( 6 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1317 ( بلغ ) .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 191 ( كفف ) .
( 8 ) . انظر : شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ص 425 و 426 .
( 9 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 181 ( نظم ) .