أو الندرة ، أو الغلبة ، والتقوى مستلزمة لجميع ذلك ؛ لأنّها تحمى أولياء اللّه عن محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته حتّى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، وتربط الأبدان بالعبادات ، فصاروا بذلك من أهل العظمة والندرة والغلبة والقدرة على طاعة اللّه ودفع مكائد النفس والشيطان . « 1 » ( ولا مَعقِل أحرز من الورع ) .
في القاموس : « المعقل كمنزل : الملجأ » . « 2 » يعني أنّ الورع عن محارم اللّه وعن ملاذّ الدنيا أحرز حصن وأقوى ملجأ في دفع المخاطرات ، ومنع موجبات العقوبات ؛ لأنّها إنّما تنشأ من ترك الورع ، والركون إلى الدنيا وشهواتها .
( ولا شفيع أنجح من التوبة ) .
النَجاح بالفتح ، والنُجح بالضمّ : الظفر بالشيء ، والذبّ يظفر بالتوبة النصوح بالنجاة ، والتخلّص من الوبال والنكال ما لا يظفر به أحد من الشفاعة ونحوها ؛ لأنّ التوبة ماحية للذنوب كلّها ، والشفاعة قد لا يتحقّق ، ومع تحقّقها قد لا تقبل ، ومع قبولها قد لا تكون إلّابعد عقوبة شديدة في مدّة طويلة .
( ولا لباس أجمل من العافية ) .
الجمال : الحسن والبهاء والزينة .
والعافية : دفاع اللّه عن العبد ، وهو اسم من المعافاة . يقال : عافاه اللّه من المكروه معافاة وعافية ، أي وهب له العافية من العلل والأسقام والبلاء .
ولعلّ المراد بالعافية هنا البراءة من البلايا ، والسلامة من الكفر والشرك والمعاصي ، شبه العافية باللباس والوجه الحسن والزينة .
( ولا وِقاية أمنع من السلامة ) .
الوقاية بالكسر : الصيانة ، والوقاية مثلّثة : ما وُقيت به .
ويحتمل أن يراد بالسلامة البراءة عن إيذاء الناس وبعضهم ونحوهما ممّا يوجب التنافر ، أو يراد بها ما قلناه في العافية وبالعكس .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 208 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 20 ( عقل ) .