وتفريط هما مذمومان ، والصراط المستقيم هو الوسط . « 1 »
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ »
.
قال البيضاوي :
معنى
« يُصَلُّونَ »
: يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ »
: اعتنوا أنتم أيضاً ؛ فإنّكم أولى بذلك ، وقولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد .
« وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
، وقولوا : السّلام عليك أيّها النبي . وقيل : وانقادوا لأوامره . والآية تدلّ على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة .
وقيل : تجب الصلاة كلّما جرى ذكره ؛ لقوله عليه السلام : « رُغم أنف رجل ذُكرتُ عنده ، فلم يصلّ عليّ » . « 2 » وقوله : « من ذكرت عنده ، فلم يصلّ عليّ ، فدخل النار ، فأبعده اللّه » . « 3 » وتجوز الصلاة على غيره تبعاً له ، وتكره استقالًا ؛ لأنّه في العرف صار شعاراً لذكر الرسول ، ولذلك كره أن يقال : « محمّد عزّ وجلّ » وإن كان عزيزاً وجليلًا . « 4 » انتهى .
وقال بعض الأفاضل :
معنى صلاة اللّه تعالى على نبيّه إفاضته أنواع الكرامات ولطائف النعم عليه ، وأمّا صلاتنا وصلاة الملائكة عليه فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ورغبة في إفاضتها عليه ، وأمّا استدعاؤه صلى الله عليه وآله الصلاة من امّته « 5 » فلُامور :
منها أنّ الدعاء مؤثّر في استدار فضل اللّه ونعمته ورحمته ، وما وعد الرسول من الحوض والشفاعة والوسيلة ، وغير ذلك من المقامات المحمودة ، غير محدودة على وجه لا يتصوّر الزيادة فيها ، بالاستمداد من الأدعية استزادة تلك الكرامات .
ومنها ارتياعه صلى الله عليه وآله به ، كما قال : « إنّي أباهي بكم الأمم » . « 6 » ومنها الشفقة على الامّة بتحريضهم على ما هو حسنة في حقّهم ، وقربة لهم . انتهى . « 7 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 207 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 254 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 210 ، ح 3613 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 549 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 495 ، باب الصلاة على النبيّ و . . . ، ح 19 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 96 ، باب فضل شهر رمضان و . . . ، ح 1832 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 192 ، باب فضل شهر رمضان ، ح 4 ( وفي الأخيرين مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 385 .
( 5 ) . كذا قرأناه .
( 6 ) . الكافي » ، ج 5 ، ص 333 ، باب كراهية تزويج العاقر ، ح 2 ؛ دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 197 ، ح 721 ؛ التوحيد ، ص 395 ، ح 10 .
( 7 ) . نُسب القول إلى المحقّق الفيض رحمه الله . راجع : التجلّي الأعظم للسيّد فاخر الموسوي ، ص 96 و 224 .