الجنّة يجوزه من أخلص للّه ، ومن عصاه سلك من جنبيه أحد أبواب جهنّم . « 1 » قال الصدوق رحمه الله :
اعتقادنا في الصراط أنّه حقّ ، وأنّه جسر جهنّم ، وأنّه ممرّ جميع الخلق ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا »
. « 2 » وقال :
الصراط في وجه آخر اسم حجج اللّه ، فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه اللّه جوازاً على الصراط الذي هو جسر جهنّم يوم القيامة ويوم الحشر والندامة .
وقال النبي صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : يا علي ، إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل عليه السلام على الصراط ، فلا يجوز على الصراط إلّامن كانت معه براءة بولايتك « 3 » .
انتهى كلام الصدوق رحمه الله .
وقيل : الصراط دين الإسلام .
وقيل : الحقّ أنّ كِلا القولين صادق ، ويؤيّده ما ذكره بعض العلماء من أنّه روي عن الحسن العسكري عليه السلام : « أنّ الصراط صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ؛ فأمّا الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلوّ ، وارتفع من التقصير واستقام ، ولم يعدل إلى شيء من الباطل . وصراط الآخرة هو طريق المؤمنين إلى الجنّة ، لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنّة » « 4 » ، والناس في ذلك متفاوتون ، فمن استقام على هذا الصراط ، وتعوّد سلوله ، مرّ على صراط الآخرة مستوياً ، ودخل الجنّة آمناً . « 5 » وقال بعض العلماء :
قوله عليه السلام : « هو ما قصر عن الغلوّ » إلخ ، ما ذهب إليه بعض الحكماء في تفسير الصراط وقالوا : هو الوسط الحقيقي بين الأخلاق المتضادّة كالسخاوة بين التبذير والبخل ، والشجاعة بين التهوّر والجبن ، والاقتصاد بين الإسراف والتقتير ، والتواضع بين التكبّر والمهانة ، والعفّة بين الجمود والشهوة ، والعدالة بين الظلم والانظلام ، فالأوساط بين هذه الأوصاف المتضادّة هي الأخلاق المحمودة ، ولكلّ واحد منها طرفا إفراط
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 207 .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 71 .
( 3 ) . الاعتقادات للشيخ الصدوق ، ص 70 .
( 4 ) . معاني الأخبار ، ص 33 ، ح 4 ( مع اختلاف يسير ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 207 .