الصور بحسب اختلاف المواطن والنشآت ، فيلبس في كلّ موطن لباساً ، ويتجلبب في كلّ نشأة بجلباب ، كما قالوا : إنّ لون الماء لون إنائه ، وأمّا الأصل الذي يتوارد هذه الصور عليه ، ويعبّرون عنه تارة بالسنخ ومرّة بالوجه ، وأخرى بالروح ، فلا يعلمه إلّا علّام الغيوب .
فلا بُعد في كون الشيء في موطن عرضاً ، وفي آخر جوهراً ؛ ألا ترى إلى الشيء المُبصَر ، فإنّه إنّما يظهر لحسّ البصر إذا كان محفوفاً بالجلابيب الجسمانيّة ملازماً لوضع خاصّ ، وتوسّط بين القرب والبعد المفرطين وأمثال ذلك ، وهو يظهر للحسّ المشترك عرياً من تلك الأمور التي كانت شرط ظهوره لذلك الحسّ ؛ ألا ترى إلى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم ، فإنّه في تلك النشأة أمر عرضي ، ثمّ إنّه يظهر في النوم بصورة اللبن ، فالظاهر في الصورتين سنخ واحد تجلّى في كلّ موطن بصورة ، وتحلّى في كلّ نشأة بحلية ، وتزيّا في كلّ عالم بزيّ ، ويسمّى في كلّ مقام باسم ، فقد تجسّم في مقام ما كان عرضاً في مقام آخر . « 1 » ( وبها الفوز بالجنّة ، والنجاة من النار ، والجواز على الصراط ) .
الحصر إمّا للمبالغة في توقّف الأمور الثلاثة عليهما ، أو لأنّ غيرهما من الأعمال الصالحة سبب لرفع الدرجة في الجنّة ، لا لأصل الفوز والنجاة ، كما يشعر به قوله عليه السلام : ( وبالشهادة ) أي بالإقرار بالتوحيد والرسالة عن صميم القلب .
( تدخلون الجنّة ، وبالصلاة ) على النبيّ وآله ( تنالون الرحمة ، أكثروا بالصلاة ) .
وفي بعض النسخ : « من الصلاة » .
( على نبيّكم ) .
في القاموس : « أكثر : أتى بكثير » . « 2 » قيل : المراد أنّ للشهادتين هذه الفضيلة بشروطها ، ومن شروطهما الإقرار بالولاية ، بل له مدخل في تحقّق حقيقتها عند أهل الحقّ .
ثمّ إنّ الصراط الموعود به في القرآن والحديث حقّ يجب الإيمان به وإن اختلف الناس في حقيقته ، وظاهر الشريعة والذي عليه جمهور المسلمين ، ومن أثبت المعاد الجسماني من سائر أرباب الملل أنّه جسم في غاية الدقّة والحدّة ممدود على جهنّم ، وهو طريق إلى
هامش
( 1 ) . كتاب الأربعين ، ص 63 و 64 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 124 ( كثر ) .