وقد ورد هذا المعنى في تفسير آخريّته تعالى في الخبر .
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد في المقامين نفي تعقّل كنه وجوده تعالى وكيفيّة كونه ، أي إن قيل : « كان » أو « لم يزل » فمعناه نفي العدم عنه أزلًا وأبداً ، وأمّا تعقل كنه ذلك فلا يمكن للبشر . انتهى كلامه . « 1 » ( فسبحانه وتعالى عن قول من عَبَدَ سواه ، واتّخذ إلهاً غيره علوّاً كبيراً ) .
في القاموس : « التعالي : الارتفاع » . « 2 » وفي هذا الكلام الشريف إيماء إلى أنّ من وصفه تعالى على الوجوه المنفيّة سابقاً ، وعلى الأوصاف التي لا يليق بقدر جنابه مطلقاً ، فقد اتّخذ إلهاً غيره ، ومشرك باللّه .
( نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ) في الإحسان « 3 » لخلقه .
( وأوجب قبوله على نفسه ) .
قيل : حمده بعد الحمد على سبيل الدوام والثبات بما يدلّ على التجدّد والاستمرار في جميع الأوقات للتنبيه على لزوم الاهتمام بحمده ، ويتجدّد إرادته في جميع الآنات ؛ لأنّه من أعظم الطاعات والقربات ، فلا ينبغي أن يكون مغفولًا عنه في شيء من الساعات ، وأشار بالوصف الأوّل إلى طلب كماله بالإخلاص الشافي للنفس عن الرذائل الموجب للرضا والاختصاص ، وبالوصف الثاني إلى رجاء قبوله الموجب لمزيد الامتنان في الدنيا والرضوان في الآخرة ، وهو حجّة على من أنكر وجوب شيء عليه . « 4 » ( وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ) .
قيل : قدّم العبوديّة ؛ لتقدّمها في الواقع ، ولتحقّق معنى الترقّي ، ولئلّا يكون ذكرها بلا فائدة ، وإنّما لم يقل : « نشهد » كما قال « نحمد » ؛ للتنبيه على قلّة المشارك في الأوّل ، وكثرته في الثاني ،
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
« 5 » . « 6 » ( شهادتان ) خبر مبتدأ محذوف ، أي الشهادة بالتوحيد والشهادة بالرسالة شهادتان .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 37 و 38 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 366 ( علو ) .
( 3 ) . كذا قرأناه .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 206 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 206 .