ويظهر من الجوهري أنّ النون فيه أصليّة ؛ فإنّه فِعّال ، حيث ذكره في « ابن » . « 1 » وقيل : النون زائدة ، وإنّه فعلان ، من أبّ الشيء ، إذا تهيّأ للذهاب . « 2 » ( واستوى بَنانه ) أي استقرّ في موضعه على ما يليق به ، أو استقام من اعوجاج ، وتمّ قوّته .
( هاجَت ريح تَحُتّ الورق ، وتُفرّق ما اتَّسق ) .
هذه الجملة جواب « إذا » . ويقال : هاج يَهيج هَيجًا وهَيَجاناً وهياجاً بالكسر ، أي ثار .
وحَتّ الورق كمدّ ، أي أسقطها ، أو فَرَكها ، أو قَشَرها ، وحتّت الورقُ : سقطت ، لازم متعدّ .
والوَرَق - بالتحريك - من الشجر ، معروفة ، والواحدة بهاء . وقيل : قد تطلق على جمال الدنيا وبهجتها أيضاً . « 3 » والاتّساق : الانتظام .
و « تفرّق » من التفريق ، عطف على « تحتّ » ، والمستتر فيها للريح ، والمراد به تفريق انتظامها وإزالة اجتماعها حتّى كان لم تكن ، كما أشار إليه بقوله : ( فأصبحت ) أي صارت « هَشِيماً » .
قال الجوهري : « الهَشيم من النبات : اليابس المتكسّر ، والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء » . « 4 » « تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ » أي تطيّره وتذهبه وتفرّقه إلى الأطراف .
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
« 5 » .
الاقتدار : القدرة ، والغنى ، واليسار . أي قادراً على إيجاده وإبقائه وإفنائه متمكّناً منه .
( انظروا في الدنيا في كثرة ما يُعجبكم وقلّة ما ينفعكم ) .
قيل : ختم الكلام بعد ذمّ الدنيا والركون إليها بالنهي عن الاغترار بكثرة ما يعجب منها ، وعلّله بقلّة ما ينفع منها .
وقوله : « في كثرة » بدل لقوله : « في الدنيا » ، أو « في » بمعنى على ، أو مع . « 6 »
هامش
( 1 ) . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2066 ( ابن ) .
( 2 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 201 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 201 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2058 ( هشم ) .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 45 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 201 .