( عَذبٌ شِربها ) ؛ مبتدأ وخبر .
قيل : استعار الشرب للذات الدنيا ، ورشّحها بذكر العَذب في ميل الطبع إليها . « 1 » قال الجوهري : « العَذب : الماء الطيّب » . « 2 » وقال : « شرب الماء وغيره شَرباً وشِرباً وشُرباً ، والشِرب بالكسر : الحظّ من الماء » . « 3 » ( طَيّب تُربتها ) .
في بعض النسخ : « ريحها » .
والتُربة بالضمّ : التراب ، وطيبها باعتبار قابليّتها للزرع والنبات ؛ لكونها سهلًا ، لا جبلًا ولا سبخة ، أو باعتبار كثرة خيرها ومنافعها لما فيها من أنواع الأشجار والأزهار والأثمار ممّا يعجب النفس ، ويبعث الميل إليها .
( تَمُجّ عُروقها الثَّرى ، وتَنطف فروعُها النَّدى ) .
المجّ : الرمي ، وفعله كنصر .
والثرى ، بفتح الثاء والراء : التراب النَّدى ، أو النَّديّ أيضاً .
ونَطَفان الماء : سَيَلانه ، أو تَقاطره قليلًا قليلًا ، وفعله كنصر وضرب . وفرع كلّ شيء :
أعلاه .
والنَّدى ، بفتح النون والدال : البَلَل .
والمقصود بيان كثرة مائها وطراوتها وارتوائها بحيث يترشّح الماء من عروقها ويتقاطر ، أو يسيل من فروعها ، هذا إذا أريد بالثرى النّدى ، وإن أريد بها التراب النَّديّ ، فلعلّ المراد أن عروقها ترمي التراب من جنبيها ، وتدفعها إلى فوق ، وترفعها ، وتنقّب فيه لكثرة قوّتها .
( حتّى إذا بلغ العُشب إبّانه ) .
العُشب بالضمّ : الكلأ ما دام رَطباً .
وإبّان الشيء بالكسر والتشديد : وقته وحين ظهوره وكماله .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 201 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 178 ( عذب ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 153 ( شرب ) مع التلخيص .