المتروك يصنع ما يشاء ولا يمنع ، والمتنعّم لا يمنع من تنعّمه ، والجبّار . « 1 » ( لا يرجى منها ما تولّى فأدبر ) أي أعرض وانقضى [ زمانه ] ، فولّى دبره . ويحتمل أن يكون التولّي بمعنى الإدبار ، والجمع بينهما للتأكيد .
والحاصل أنّ ما ذهب منها من نعمة وصحّة وشباب وعمر مثلًا لا يرجى رجوعها .
( ولا يُدرى ) على البناء للمفعول ( ما هو آت منها فيُنتظر ) ؛ إذ لا علم بالمستقبل منها من خير حتّى ينتظر وقوعها وورودها ، ولا من شرّ فيحترز منه .
( وُصل البلاء منها بالرخاء ، والبقاء فيها إلى فناء ) .
« وصل » على صيغة المجهول ، من وصلتُ الشيء وَصلًا وصِلَة ؛ أو المعلوم ، من وصل بمعنى اتّصل ، أو من وَصل إليه وُصولًا .
والرخاء : وسعة الحال ورفاهيّة العيش . « 2 » ( فسرورُها مَشوب بالحزن ) أي مخلوط به ، وهذا ناظر إلى وصل البلاء بالرخاء .
وفي بعض النسخ : « مشرب » بدل « مشوب » ، والمآل واحد . قال الجوهري : « الإشراب :
لون قد اشرب من لون [ آخر ] ، يقال : اشرب الأبيض حُمرة ، أي علاه ذلك ، واشرب في قلبه حبّه ، أي خالطه » . « 3 » ( والبقاء فيها إلى الضعف والوهن ) أي آئل ومنته إليه . وهذا ناظر إلى وصل البقاء بالفناء .
والضعف خلاف القوّة ، والوهن مثله ، فالعطف للتفسير ، أو يراد بالضعف ضعف القوى والحواسّ ، وبالوهن فتور العظام والأعضاء .
( فهي كروضة اعتمّ مَرعاها ) .
يقال : اعتمّ النبت - بالعين المهملة وشدّ الميم - إذا اكتهل ، أي تمّ طوله ، وظهر نوره ، ويقال للشابّ إذا طال : اعتمّ .
( وأعجبت ) تلك الروضة ( من يراها ) : لحسن منظرها .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 120 ( ترف ) .
( 2 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله : « وفيه تحريك للغافل بأن لا يرضى بالرخاء المتّصل بالفناء » .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 154 ( شرب ) .