وفي بعض النسخ : « تحبوا به أفضل الحَبوة » بالباء الموحّدة فيهما . قال الجوهري : « حباه حبوة ، أي أعطاه ، والحِبا : العطاء » . « 1 » وعلى هذه النسخة ينبغي أن يقرأ : « تُحبوا » على صيغة المجهول . وعلى نسخة الأصل على صيغة المعلوم .
( وتَسلكوا به ) أي بالذكر ( طريق النجاة ) ؛ فإنّ الذكر في حدّ ذاته عبادة ، وسبب للنجاة من العقوبات ، وله مدخليّة عظيمة لكمال سائر الطاعات الموجبة للنجاة .
( انظروا في الدنيا نظر الزاهد المفارق لها ) .
في بعض النسخ : « العارف لها » .
وقيل : أمر بترك الدنيا واحتقارها إلّابمقدار الضرورة ، علّل ذلك بذكر معايبها المنفّرة عنها بقوله : ( فإنّها تُزيل الثاويَ الساكن ) أي تزيل المقيم الساكن إليها عمّا ركن إليه منها من زخارفها . « 2 » قال الفيروزآبادي : « ثوى المكان وبه يثوي ثواء وثويّاً بالضمّ ، وأثوى به : أطال الإقامة به ، أو نزل » . « 3 » ( وتَفجع المترف الآمن ) أي الدنيا تؤلم وتوجع المتنعّم بها الذي اطمأنّ بحياتها وانخدع بغرورها بسلب ما عليه من نعمها .
وقيل : المراد بالأمن الأمن من الموت وما بعده ؛ فإنّ المترف الغافل حال انهماكه في لذّات الدنيا لا يؤمن خوف الموت ، بل يكون في تلك الحال آمناً منه . « 4 » وقال الفيروزآبادي : « فجعه - كمنعه - أوجعه ، كفجّعه » « 5 » . وقال :
التُرفة بالضمّ : النعمة والطعام الطيّب ، والشيء الظريف ، تخصّ به صاحبك ، وأترفته النعمة : أطغته ، أو نعّمته ، كترفته تتريفاً ، وفلان : أصرّ على البغي ، والمُترف كمكرم :
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2308 ( حبو ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 200 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 310 ( ثوي ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 200 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 61 ( فجع ) .