متن الحديث الثالث
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ « 1 » - وَهُوَ الْعَاصِمِيُّ - عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الصَّوَّافِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيِّ ، « 2 » عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام ، قَالَ :
« كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُوصِي أَصْحَابَهُ وَيَقُولُ :
أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجِي ، وَثِقَةُ الْهَارِبِ اللَّاجِي ، وَاسْتَشْعِرُوا التَّقْوى شِعَاراً بَاطِناً .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً خَالِصاً ، تَحْيَوْا بِهِ أَفْضَلَ الْحَيَاةِ ، وَتَسْلُكُوا بِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ .
انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا « 3 » ؛ فَإِنَّهَا تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ ، وَتَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الآْمِنَ ، لَا يُرْجى مِنْهَا مَا تَوَلّى فَأَدْبَرَ ، وَلَا يُدْرى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرَ ، وُصِلَ الْبَلَاءُ مِنْهَا بِالرَّخَاءِ ، وَالْبَقَاءُ مِنْهَا إِلى فَنَاءٍ ، فَسُرُورُهَا « 4 » مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ ، وَالْبَقَاءُ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَالْوَهْنِ ، فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا ، وَأَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا ؛ عَذْبٌ شِرْبُهَا ، طَيِّبٌ تُرْبُهَا ، تَمُجُّ عُرُوقُهَا الثَّرى ، وَتَنْطُفُ فُرُوعُهَا النَّدى ، حَتّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ إِبَّانَهُ ، وَاسْتَوى بَنَانُهُ ، هَاجَتْ رِيحٌ تَحُتُّ الْوَرَقَ ، وَتُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ ، فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ :
« هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً »
. « 5 » انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا فِي كَثْرَةِ مَا يُعْجِبُكُمْ ، وَقِلَّةِ مَا يَنْفَعُكُمْ » .
شرح
السند مجهول . « 6 » قوله عليه السلام : ( أوصيكم بتقوى اللّه ) .
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة أبو عبد اللّه ، وهو ابن أخي أبي الحسين عليّ بن عاصم المحدّث ، يقال له : العاصمي ، كان ثقة في الحديث ، سالماً جنبته ، أصله كوفي ، سكن ببغداد . منه » . انظر : رجال الطوسي ، ص 416 ، الرقم 6016 ؛ رجال العلّامة ، ص 16 ، الرقم 16 ؛ رجال ابن داود ، ص 38 ، الرقم 112 ؛ وص 42 ، الرقم 123 .
( 2 ) . في الحاشية : « لقي الرضا عليه السلام » . انظر : رجال الطوسي ، ص 226 ، الرقم 3994 .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « العارف بها » بدل « المفارق لها » .
( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « سرورها - ولسرورها » .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 45 .
( 6 ) . بدليل وجود عبد الواحد بن الصوّاف في السند ، وهو الذي لم يذكره أحد من علماء الرجال في كتبهم .