( ووسوسة الشيطان ) .
الوسوسة : حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير .
وقوله : ( لَتُثبّط القلوب عن تنبّهها ) بفتح اللام ، خبر « إنّ » .
في القاموس : « ثبّطه عن الأمر : عوّقه ، وبطّأبه عنه ، كثبّطه فيهما » « 1 » ؛ يعني أنّ الأمور المذكورة تشغل القلوب وتعوقها ؛ لكمال حيرتها ودهشتها عن يقظتها وفطنتها ، أو عن إدراكها وجه فسادها ، وكيفيّة التخلّص منها .
وقيل : هذا في اللفظ خبر ، وفي المعنى زجر عن تثبّط القلوب بأمثال هذه الأمور عن الحقّ ومعرفة أهله بالتفكّر في أنّ هذه الأمور خارجة عن القوانين العدليّة ، وزمانها قليل مُنصرم ، وعقوبة مخالفة الحقّ وأهله شديدة دائمة . « 2 » ( وتُذهلها عن مَوجود الهُدى ) .
قال الجوهري : « ذَهلتُ عن الشيء أذهل ذُهولًا ذُهُلًا : نسيته وغفلتُ عنه ، وأذهلني عنه كذا ، وفيه لغة أخرى : ذَهِلت - بالكسر - ذَهولًا » « 3 » انتهى .
وإضافة الموجود إلى الهدى من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها ؛ أي تشغلها عن الهدى الموجود بينهم ، وهو الإمام المنصوب من اللّه ، أو دينه الحقّ ، أو القرآن . « 4 » ( ومعرفة أهل الحقّ ) من الأنبياء والأوصياء ومن يقتدي بسنّتهم .
وقوله : ( إلّا قليلًا ممّن عصم اللّه ) استثناء من القلوب ، أي من قلب مَن عصم اللّه ، أو من أهلها المفهوم من السياق ، وهم الذين آمنوا بما يجب الإيمان به .
وإضافة الضرر إلى الفتنة في قوله : ( وعاقبةَ ضرر فتنتها ) « 5 » لاميّة ، أو بيانيّة .
وضررها الخروج من الدين ، وعاقبته الدخول في النار .
( إلّا من عصم اللّه ، ونهج سبيل الرشد ) .
يقال : نهجت الطريق - كمنع - إذا أنبته وأوضحته ، ونهجت الطريق أيضاً ، إذا سلكته .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 352 ( ثبط ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 190 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1702 ( ذهل ) .
( 4 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله : « ولعلّ الذهول المفهوم من الإذهال كناية عن الترك والخروج من الحقّ إلى الباطل » .
( 5 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « فتنها » .