وقيل : هو إلباس أسبابها الخسيسة بالصور الحسنة ، وتزيينها عند أهلها ، وهذا العمل شبيه بالملاعبة ، وفي الصيغة الدالّة على وقوع الفعل من الطرفين دلالة على وقوعه منها على وجه الكمال ، وهذا العمل كما يسمّى ملاعبة كذلك يسمّى خدعة وغُروراً على سبيل المكنيّة والتخييليّة ، وفيه ترغيب لتنبيه اللبيب في الاتّعاظ من تصاريفها وتقلّبها على أهلها ، وعدم ثباتها على وجه واحد ، كما تشهد عليه الديار الخالية والمنازل الخالية عن أهلها وسكّانها ، فإنّ المتيقّظ إذا عرف هذه الأمور وتدبّرها ، اتّعظ بها ، واعتبر منها . « 1 » وقوله عليه السلام : ( إنّها لتَرفع الخَميل . . . ) « 2 » كالبيان والدليل لسابقه .
ولعلّ المراد بالخميل الخامل ، وهو الخفيّ الذكر ، والساقط الذي لا نباهة له . « 3 » ( وتضع الشريف ، وتورد أقواماً إلى النار غداً ) أي تصير سبباً لدخولهم فيها بإعطاء لذّاتها وشهواتها الموجبة له .
( ففي هذا ) الذي ذكر من تصريف أيّامها ، إلخ .
( معتبر ومختبر ) اسمان بفتح الباء فيهما للمكان .
وفي بعض النسخ : « فهل من معتبر ومختبر » ، وعلى هذه يكونان بصيغة اسم الفاعل .
( وزاجر لمنتبه ) أي لكلّ من تنبّه ويتّعظ .
والمراد به العاقل ، وخصّصه بالذكر ؛ لأنّه هو المقصود بالخطاب .
وفي القاموس : « النُبه بالضمّ : الفطنة ، والقيام من النوم ، وأنبهته ونبّهته ، فتنبّه وانتبه » . « 4 » ( إنّ الأمور الواردة عليكم في كلّ يوم وليلة من مُظلمات الفتن ) .
وفي بعض النسخ : « من مُضلّات الفتن » . وفي بعضها : « من مُلمّات » . والمُلمّة : النازلة من نوازل الدنيا .
والظاهر أنّ كلمة « من » بيان للُامور ، ويحتمل كونها ابتدائيّة ، أي الأمور الناشئة منها .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 188 .
( 2 ) . في الحاشية : « الخُمول : ناپديد وبى نام شدن » .
( 3 ) . في الحاشية : « النُباهة : بزرگوار شدن . ونسبة هذه الأفعال إلى الدنيا باعتبار أنّها سبب متأدّى لها » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 188 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 293 ( نبه ) .