والرابع : الإقبال عليها ، وصرف العمر في تحصيلها وضبطها .
وعائد الموصول في قوله : ( ما حذّركم اللّه منها ) محذوف ، وضمير التأنيث عائد إلى الدنيا ، وعوده إلى الموصول باعتبار كونه عبارة من الدنيا بعيد ، وأيضاً لا يناسب قوله : ( وأزهدوا فيما زهّدكم اللّه فيه منها ) .
( ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ) .
الركون : الميل والسكون . يقال : ركن إليه ، كنصر وعلم ومنع .
والغرض من التشبيه في قوله : ( ركون من اتّخذها دارَ قرار ومنزل استيطان ) أنّ الدنيا مذمومة من هذه الجهة ، وهي الرضا بها ، واتّخاذها وطناً ودار إقامة كما هو عادة أهل الدنيا ، والراغبين إليها ، وإلّا فهي من حيث كونها محلًّا للعبادة والعبرة ، وتزوّد التقوى للآخرة ممدوحة .
( واللّه إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلًا ) .
في بعض النسخ : « لدليلًا » .
( وتنبيهاً من تصريف أيّامها ) .
كلمة « من » بيان للموصول .
وقيل : المراد من التصريف ذهاب قوم ومجي آخرين ، لا في الذاهبين رجوع إلى الدنيا ، ولا في الآخرين سكون فيها . « 1 » ( وتغيّر انقلابها ) أي تغيّر الأمن والصحّة والرخاء ونحوها إلى الخوف والسقم والشدّة بالعكس .
( ومَثُلاتها ) عطف على التصريف ، أي شدائدها وعقوباتها .
قال الجزري والجوهري : « المَثُلة بفتح الميم وضمّ الثاء : العقوبة ، والجمع : المَثُلات » . « 2 » ( وتَلاعُبها بأهلها ) بأن عرضت زينتها وزخارفها عليهم ، فإذا أقبلوا إليها ، واطمأنّوا بها ، أدبرت عنهم .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 188 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1816 ( مثل ) . وراجع : النهاية ، ج 4 ، ص 294 ( مثل ) .