الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ ، وَنَحْنُ مَعَكُمْ ، يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً ، وَهُوَ مُوقِفُكُمْ وَمُسَائِلُكُمْ ، فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَالْعَرْضِ عَلى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يَوْمَئِذٍ
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
. « 1 » وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَايُصَدِّقُ يَوْمَئِذٍ كَاذِباً ، وَلَا يُكَذِّبُ صَادِقاً ، وَلَا يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ ، وَلَا يَعْذِرُ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، لَهُ الْحُجَّةُ عَلى خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الرُّسُلِ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَاسْتَقْبِلُوا مِنْ « 2 » إِصْلَاحِ أَنْفُسِكُمْ « 3 » ، وَطَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ فِيهَا ، لَعَلَّ نَادِماً قَدْ نَدِمَ فِيمَا فَرَّطَ بِالْأَمْسِ فِي جَنْبِ اللَّهِ ، وَضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ .
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَةِ ، وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ .
وَإِيَّاكُمْ وَصُحْبَةَ الْعَاصِينَ ، وَمَعُونَةَ الظَّالِمِينَ ، وَمُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ ، احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ « 4 » ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ « 5 » سَاحَتِهِمْ .
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ، وَدَانَ بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ ، وَاسْتَبَدَّ بِأَمْرِهِ دُونَ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ ، كَانَ فِي نَارٍ تَلْتَهِبُ ، تَأْكُلُ أَبْدَاناً قَدْ غَابَتْ عَنْهَا أَرْوَاحُهَا ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهَا شِقْوَتُهَا ، فَهُمْ مَوْتى لَايَجِدُونَ حَرَّ النَّارِ ، وَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَوَجَدُوا مَضَضَ حَرِّ النَّارِ .
وَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلى مَا هَدَاكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَاتَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ إِلى غَيْرِ قُدْرَتِهِ ،
« وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ »
« 6 » ثُمَّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ، فَاتَّعِظُوا « 7 » بِالْعِظَةِ ، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الصَّالِحِينَ » .
شرح
السند صحيح .
قوله عليه السلام : ( كفانا اللّه وإيّاكم كيدَ الظالمين ، وبغيَ الحاسدين ، وبطشَ الجبّارين ) .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 105 .
( 2 ) . في الطبعة القديمة للكافي وحاشية النسخة عن بعض النسخ : « في » .
( 3 ) . في الحاشية : « أي الخالق والمخلوق ، وحقيقته تهذيب النفس عن الرذائل وتزيينها بالفضائل ، وتعدية الاستقبال ب « في » باعتبار تضمينه بمعنى السعي ، أو الشروع ، أو بمعنى « على » . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 196 . ولا يخفى أنّ هذا التفسير مناسب إذا كان المتن : « في إصلاح أنفسكم » كما في بعض النسخ والطبعة القديمة وشرح المازندراني .
( 4 ) . في الحاشية عن بعض نسخ الكافي : « فتنهم » .
( 5 ) . في الحاشية عن بعض نسخ الكافي : « عن » .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 94 . وفي الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها والوافي وشرح المازندراني : - « ورسوله » .
( 7 ) . في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : « فانتفعوا » .