( فخُذوا به ، وتفهّموه ، واعقِلوه ، ولا تنبذوه وراء ظهوركم ) .
في القاموس : « فَهِمه - كفرح - فَهَماً وفَهْماً : علمه ، وعرفه بالقلب » . « 1 » وقال الجوهري : « تفهّم الكلام ، إذا فهمه شيئاً بعد شيء » . « 2 » وفي القاموس : « عَقَل الشيء يَعقل عقلًا : فهمه . والدواء بطنه : أمسكه » . « 3 » وفيه : النبذ : « طرحك الشيء أمامك ، أو ورائك ، أو عام ، والفعل : كضرب » . « 4 » وقيل : الفرق بين تلك الأمور أنّه عليه السلام أمر أوّلًا بالأخذ به ، وهو تناوله وقبوله بالقلب ، وثانياً بتفهّمه وهو معرفته ومعرفة حسنه وكماله ، وثالثاً بعقله وهو الغور فيه وإدراك حسن عاقبته وإمساكه وحفظه ، فهذه أمور ثلاثة لابدّ منها في كلّ مطلوب . « 5 » ( ما وافق هُداكم أخذتم به ، وما وافق هواكم طرحتموه ) .
في بعض النسخ : « اطّرحتموه » .
يقال : طرحه وبه - كمنع - أي رماه وأبعده ، كأطرحه وطرّحه .
وقوله : ( ولم تأخذوا به ) كالتأكيد لسابقه .
والهدى في الأصل : الرشاد والدلالة . والمراد هنا قوانين شرعيّة مستنبطة من الكتاب والسنّة والموازين القطعيّة .
والهوى بالقصر : إرادة النفس ومشتهياتها .
والإضافة فيهما لاميّة ، والظاهر أنّ الخبر هنا بمعنى الأمر .
( وإيّاكم والتجبّر على اللّه ) .
أي التكبّر عليه بترك الامتثال بأوامره ، وعدم الانزجار عن نواهيه ، والإعراض عن نصائحه ومواعظه ، وعدم المبالاة بأحكامه وشرائعه .
أو المراد به التكبّر على أئمّة الحقّ وعلى أولياء اللّه ؛ فإنّه ينجرّ إلى التكبّر على اللّه .
( واعلموا أنّ عبداً لم يُبتل ) على البناء للمفعول ( بالتجبّر على اللّه إلّاتَجَبّر على دين اللّه ) .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 161 ( فهم ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2055 ( فهم ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 18 ( عقل ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 359 ( نبذ ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 177 .