والمراد ببذل المودّة صرفها لأهل الدين ، وبذل آثارها ولوازمها ، ومن جملتها دفع المضارّ والمكاره عنه ، وجلب المنافع له .
والنصيحة : إرادة الخير للمنصوح ، ويعتبر في حقيقتها الخلوص عن الغشّ ، والمراد ببذلها إعمالها للإرشاد إلى الحقّ والصواب .
( ولا تبذُلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها ) أي على تلك الصفة .
( وبغاكم الغَوائل ) .
قال الفيروزآبادي : « أبغاه الشيء : طلبه له ، كبغاه إيّاه - كرماه - أو أعانه على طلبه » . « 1 » وقال : « الغوائل : الدواهي » . « 2 » وفي النهاية : « الغائلة : الخصلة المهلكة » . « 3 » ( هذا أدبُنا أدبُ اللّه ) .
في بعض النسخ : « وأدب اللّه » .
قال الفيروزآبادي : « الأدب محرّكة : حسن التناول ، أدُبَ - كحسن - أدباً ، فهو أديب ، وأدّبه : علّمه ، فتأدّب » . « 4 » والظاهر أنّ هذا إشارة إلى ما مرّ من المواعظ والآداب ، ويحتمل أن يكون المشار إليه ما سيأتي من قوله : ( ما وافق هداكم أخذتم به ) إلخ .
ووجه كون أدبهم عليهم السلام أدب اللّه كونه بتعليمه ووحيه وأمره .
وقيل : الأدب شامل للمحاسن كلّها ، ولكلّ عضو منه نصيب ، فأدب العين النظر إلى المصنوعات مثل الاستدلال بها على وجوه الصانع وقدرته وحكمته ، وأدب السمع استماع الآيات وغيرها من كلام الحقّ ، وأدب اللسان التكلّم بما ينبغي والسكوت عن غيره من الفضول ، وأدب القلب معرفة اللّه ومعرفة ما يليق به ومعرفة الرسول والوصي والأحكام والأخلاق ، وقس على ذلك . « 5 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 304 ( بغي ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 27 ( غول ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 397 ( غول ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 36 ( أدب ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 176 .