أي لا تجعلوا ربّكم وإمامكم ودينكم في معرض ذمّ أهل الباطل ، بأن تعارضوهم في الدين ، ويعارضونكم بما لا يليق .
( فتُغضبوا اللّهَ عليكم ) بضمّ التاء المثنّاة الفوقانيّة . والغضب محرّكة : ضدّ الرضى ، يقال :
غضب عليه وله وبه - كعلم - وأغضبه غيره .
وفي بعض النسخ : « فيغضبوا » بالياء المثنّاة التحتانيّة ، فحينئذٍ ضمير الجمع راجع إلى أهل الباطل .
( فتَهلكوا ) على صيغة المجهول من الإهلاك ، أو المعلوم من الهلاك ، وفعله كضرب ومنع وعلم .
( فمهلًا مهلًا ) مرّ شرحه .
( يا أهل الصلاح ، لا تَتركوا أمر اللّه وأمر من أمركم بطاعته ) في قوله عزّ وجلّ :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
. « 1 » ( فيُغيّر [ اللَّه ] ما بكم من نعمة ) إشارة إلى قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
. « 2 » وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
. « 3 » ( أحبّوا في اللّه ) أي لأجله وطلب مرضاته ، أو في سبيله .
وقوله : ( من وصف صفتَكم ) مفعول « أحبّوا » ، أي أهل دينكم ، ومن يقول بمقالتكم . « 4 » ( وأبغضوا في اللّه من خالفكم ) .
البُغض بالضمّ : ضدّ الحبّ ، وفعله ككرم ونصر وفرح .
( وابذُلوا مودّتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم ) .
في القاموس : « البذل معروف ، بذله يبذُله ويبذِله : أعطاه ، وجاد به » « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 53 .
( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 11 .
( 4 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله : « ومنشأ تلك المحبّة هي الاشتراك في دين الحقّ ، واتّحاد المطلوب ، والطريق الموصل إليه ، والرفاقة فيه ، واتّحاد الأصل ؛ لأنّ المؤمنين إخوة ، بل هم كنفس واحدة ، وكونها في اللَّه مشروط بأن لا يشرب بشيء من أغراض الدنيا ؛ فإنّه لا اعتناء بها ، ولا ثبات لها ، وقس على ذلك البغض في اللَّه » .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 333 ( بذل ) .