فلا يرد أنّ النسيان لا يعدّ عصياناً ، وفسّره به أبو جعفر عليه السلام في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
. « 1 » وقال الجوهري :
النسيان بكسر النون : خلاف الذكر والحفظ ، وقد نسيت الشيء نسياناً ، والنسيان :
الترك ، قال اللّه تعالى :
« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »
« 2 » ، وقوله :
« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »
« 3 » . « 4 » ( فذلك معنى قول اللّه ) .
قال اللّه تعالى في سورة آل عمران :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا »
.
قال الجوهري : « أصرّ على الشيء ، إذا أقام ودام » . « 5 » وقال البيضاوي : « أي ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله صلى الله عليه وآله : ما أصرّ من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرّة » . « 6 »
« وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 7 » حال من « يُصرّوا » ، أي ولم يصرّوا على قبيح فعلهم عالمين به . « 8 » وقوله : ( أكبّه اللّه على وجهه في النار ) .
قال الفيروزآبادي : « كبّه : قلبه وصَرعه ، فأكبّ وهو لازم متعدّ » . « 9 » وقال الجوهري :
كبّه [ اللَّه ] لوجهه ، أي صرعه ، فأكبّ هو على وجهه ، وهذا من النوادر أن يقال : أفعلتُ أنا ، وفعلتُ غيري ، يقال : كبّ اللّه عدوّ المسلمين ، ولا يقال : أكبّ . « 10 » انتهى ، فتأمّل .
( واعلموا أنّه ليس بين اللّه وبين أحد من خلقه ملك مقرّب ) إلى قوله : ( ولا قوّة إلّاباللّه ) أي لا
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 115 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 67 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2508 ( نسا ) مع التلخيص .
( 5 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 579 ( صرر ) .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 94 . وراجع : سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 339 ، ح 1541 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 218 ، ح 3631 ؛ السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 188 .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 135 .
( 8 ) . راجع : تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 94 .
( 9 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 121 ( كبب ) .
( 10 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 207 ( كبب ) .