وقوله : ( فإنّ لهم عليكم حقّاً أن تُحبّوهم ) بفتح الهمزة ، بيان لقوله : « حقّاً » .
وقوله : ( وهو من الغاوين ) أي الذين أوعد اللّه عليهم النار بقوله :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ » .
« 1 »
قال الجوهري : « الغيّ : الضلال والخيبة [ أيضاً ] ، وقد غوى - بالفتح - يغوي غَيّاً وغواية ، فهو غاو وغوّ » . « 2 » ( وإيّاكم والعظمةَ والكبرَ ) .
العطف للتفسير ، أو العظمة عبارة عن اعتبار كمال ذاته وصفاته ، والكبر عبارة عمّا ذُكر مع اعتبار فضله على الغير .
( فإنّ الكبر رداء اللّه عزّ وجلّ ) .
قيل : شبّه الكبر - وهو العظمة بحسب الذات والصفات والرفعة على الغير من جميع الجهات - بالرداء في الإحاطة والشمول ، وهي موجودة في المشبّه تخييلًا ، وفي المشبّه به تحقيقاً ، أو في الاختصاص ؛ لأنّ رداء كلّ شخص مختصّ به لا يشاركه غيره ، والمقصود من هذا التشبيه إخراج المعقول إلى المحسوس لقصد الإيضاح والإفهام . « 3 » وقال الجزري :
في الحديث : « قال اللّه تعالى : العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي » ضرب الرداء والإزار مثلًا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء ، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتّصف بها الخلق مجازاً كالرحمة ، وشبّههما بالإزار والرداء ؛ لأنّ المتّصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنّه لا يشركه في إزاره ورداءه أحد ، فكذلك اللّه تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد . « 4 » ( فمن نازع اللّه رداءه قَصَمه اللّه وأذلّه يوم القيامة ) .
في بعض الأخبار : « إنّه يجعل في صورة الذرّ ، يتوطّاه الناس حتّى يفرغ اللّه من الحساب » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 94 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2450 ( غوى ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 164 .
( 4 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 44 ( أزر ) .
( 5 ) . ثواب الأعمال ، ص 222 . وراجع أيضاً : روضة الواعظين ، ج 2 ، ص 382 ؛ مجموعة ورّام ، ج 1 ، ص 199 .