ومنهم من خصّه بالأوّل وأجرى الحكم في الثاني بالإجماع .
( وعليكم بحبّ المساكين ) . « 1 » الحُبّ بالضمّ ويكسر : الوداد ، وهو ميل القلب . قال الفيروزآبادي : « المسكين ، وتفتح ميمه : من لا شيء له ، أو له ما [ لا ] يكفيه ، والذليل والضعيف . الجمع : مساكين » . « 2 » وقيل : تخصيص المساكين بالذكر - مع أنّ الحبّ مطلوب لجميع المسلمين - زيادة للاهتمام بحالهم ، أو للكشف والإيضاح ؛ فإنّ المسلمين - وهم المؤمنون - كلّهم مساكين في دولة الباطل على تفاوت درجاتهم ، ومن المحبّة أن تحبّ لهم ما تحبّ لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك . « 3 » ( فإنّه من حقّرهم ) .
يقال : حَقَرَه حَقْراً كضربه ضرباً ، وحقّره تحقيراً ، إذا أذلّه واستضعفه وصغّره . « 4 » ( وتكبّر عليهم ) أي تجبّر وتعظّم ، وأظهر شرفه ورفعته عليهم .
( فقد زلّ عن دين اللّه ) أي عن أصله وكماله . قال الفيروزآبادي : « زللتُ تزلّ ، وزللت - كمللت - زَلِقت في طين أو منطق » . « 5 » ( واللّه له حاقر ماقت ) أي مُبغض ، يفعل به ما يوجب ذُلّه وإهانته ، ويعاقبه ويسلب عنه رحمته . « 6 » ( وقد قال أبونا ) إلى قوله : ( والمَحقرة ) بفتح الميم والقاف ، أي الذلّة والصغار ، وفعله كضرب وكرم .
( حتّى يَمْقُته الناس ) مطلقاً ؛ لأنّ المتكبّر والفاسق أيضاً يذمّان من كان بصفتهما ويمقتانه ، أو يراد بهم الأنبياء والأوصياء والصلحاء .
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن شرح المازندراني :« هر كسى را لقب مكن مؤمن * گر چه از سعى جان وتن كاهد
تا نخواهد برادر خود را * آنچه از بهر خويشتن خواهد » .( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 235 ( سكن ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 163 .
( 4 ) . ويجوز فيه عند العلّامة المجلسي رحمه الله التخفيف والتشديد .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 389 ( زلل ) .
( 6 ) . في الحاشية : « وقد كرّر الأمر بحبّ مساكين المسلمين ؛ لأنّهم عياله وعيال اللّه وغرباء فقراء في هذه الدار ، فاقتضى المقام المبالغة فيه ؛ لشدّة الاهتمام والاغتمام بحالهم . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 164 .