تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تحمّل مشاقّها ومعاداة الطاعنين فيها ، ومشاهيرهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى . وقيل : الصابر « 1 » على بلاء اللّه كنوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتّى يغشى عليه ، وإبراهيم على النار وذبح وَلَده والذبيح على الذبح ، ويعقوب على فقد الولد والبصر ، ويوسف على الجُبّ والسجن ، وأيّوب على الضرّ ، وموسى قال له قومه :
« إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
« 2 » ، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة ، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة . « 3 » (
« وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ »
) : لكفّار قريش بالعذاب بأنّه ينزّل بهم في وقته لا محالة . ( ثمّ قال ) في سورة الأنعام : « 4 » (
« وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ » )
؛ تسلية للرسول صلى الله عليه وآله من تكذيب قومه . (
« فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا » )
على تكذيبهم وإيذائهم ، أمره صلى الله عليه وآله بالتأسّي بهم في الصبر . وفي كثير من نسخ الكتاب : « ثمّ قال : وإن يكذّبوك فقد كذّبت رسل من قبلك ، فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا » ، وكأنّه اشتباه من النسّاخ ، فإنّ الآية في سورة الأنعام كما عرفت ، وفي سورة آل عمران :
« فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
« 5 » ، فليتأمّل . وفي قوله عليه السلام : ( فقد كُذّب نبيّ اللّه ) إلى قوله : ( بالحقّ ) ترغيب على التأسّي بهم في ذلك . وقوله عليه السلام : ( فإن سَرّكم ) في النسخة المشار إليها متّصل بما سيجيء من قوله : ( أن تكونوا مع نبيّ اللّه محمّد صلى الله عليه وآله ) إلى آخر الرسالة ، وقوله : ( أمر اللّه « 6 » فيهم . . . ) بعد قوله : ( وليتمّ ) ، وهو الصواب . والأمر ضدّ النهي ، وقد يكون بمعنى الفعل ، والموصول في قوله : ( الذي خلقهم له ) صفة للأمر .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الصابرون » . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 60 و 61 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 187 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 34 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 184 . ( 6 ) . في الحاشية : « لعلّ المراد بذلك الأمر شدّة العقوبة ، أو سوء الخاتمة ، أو ختم القلوب ، أو جعلهم أئمّة ضلال باعتبارحبّهم للرئاسة ، وصرف همّتهم في تحصيلها ، وتخليته تعالى بينه وبين ما أرادوا ، وعدم جبرهم على تركها ، فكأنّه جعلهم أئمّة . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 152 .