ولفظ « في » في الثاني متعلّق بالأذى ، وفي الأوّل بالكظم ، أو بالغيظ ، وهي للظرفيّة مجازاً ، أو بمعنى الباء في الأخير .
( يَجترمونه إليكم ) حالٌ عن فاعل « يحمّلوا » .
وفي بعض النسخ : « تجترمونه » بالتاء ، فهي حينئذ حال عن فاعل « تكظموا » ، والضمير المنصوب راجع إلى الغيظ ، أو إلى الأذى .
ويقال : اجترم ، أي أذنب ، واجترم عليهم وإليهم ، أي جنى جناية .
ويحتمل أن يراد بالاجترام القطع والصرم بتضمين مثل معنى الإيصال والضمّ . قال الفيروزآبادي : « جرمه يَجرمه : قطعه ، والنخل : صرمه ، كاجترمه » . « 1 » ويؤيّد هذا الاحتمال أنّه في بعض النسخ : « تخترمونه » بالخاء المعجمة » . قال الجوهري :
« اخترمهم الدهر ، وتخرّمهم ، أي اقتطعهم واستأصلهم ، وتخرّم زَبَدُ فلان ، أي سكن غضبه » . « 2 » وقيل : الاجترام بالجيم : الكسب . وفي القاموس : « اجترم لأهله : كسب » . « 3 » و « إلى » بمعنى اللام ، أو بمعناها مع تضمين معنى الضمّ ونحوه ، والضمير راجع إلى الكظم ، وفيه تنبيه على أنّه من جملة الأعمال الصالحة . « 4 » انتهى .
( وحتّى يُكذّبوكم بالحقّ ) .
في القاموس : « كذّب الأمر تكذيباً : أنكره ، وفلاناً : جعله كاذباً » . « 5 » وقوله عليه السلام : ( ومصداق ذلك ) أي ما دخل على الصالحين من الابتلاء ، إلخ .
( سمعتم قول اللّه - عزّو جلّ - لنبيّكم صلى الله عليه وآله ) في سورة الأحقاف : (
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »
« 6 » ) .
قال البيضاوي :
أي أولوا الثبات والجدّ منهم ؛ فإنّك من جملتهم . و « من » للتبيين ، وقيل : للتبعيض .
و
« أُولُوا الْعَزْمِ »
: أصحاب الشرائع ، اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها ، وصبروا على
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 88 ( جرم ) مع التلخيص .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1910 ( خرم ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 88 ( جرم ) .
( 4 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 151 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 123 ( كذب ) .
( 6 ) . الأحقاف ( 46 ) : 35 .