تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والمراد بالخلق إمّا الإيجاد والتقدير ، واللام « 1 » للعاقبة ، كما في قوله :
« فللموت تغذو الوالدات سُخّالها * كما لخراب الدهر تُبنى المساكن » « 2 »
أو للغاية المجازيّة ؛ فإنّ الغاية الحقيقيّة هي العبادة ، كما قال تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
« 3 » ( في الأصل أصلَ الخلق ) . قيل : المراد بأصل الخلق الوجود الظلّي ، وهو عالم الأرواح ، أو الأعمّ منه ومن الوجود العيني . « 4 » وقوله : ( من الكفر ) بيان للموصول ، وهو شامل لكفر الجحود ولمخالفة الحقّ وأهله بتكذيبهم وإيذائهم ومعاندتهم . ( الذي سبق في علم اللّه أن يَخلُقَهم له في الأصل ) . ربّما اوّل هذا وأمثاله بأنّه تعالى كان عالماً بأنّهم بعد خلقهم يكونون باختيارهم كذلك ، فكأنّه خلقهم لذلك . « 5 » ( ومن الذين سمّاهم اللّه في كتابه ) . في بعض النسخ : « في » بدل « من » ، وهو أظهر . ولعلّ كلمة « من » على نسخة الأصل للظرفيّة ، وحينئذ في العدول عن لفظة « في » إشعار بأنّ أمر اللّه نشأ من سؤء أعمالهم وقبح أفعالهم . وقيل : كأنّه معطوف على قوله : « خلقهم » بتقدير جعلهم ، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل . « 6 » أو المبتدأ مقدّر ؛ أي وهم من الذين ، ولا يبعد أن يكون بتصحيف « هم » . انتهى . « 7 »
هامش
( 1 ) . أي اللام في « له » . ( 2 ) . قاله سابق البريري ( أو البريدي ) في العقد الفريد ، ج 1 ، ص 269 . وراجع : الوافي بالوفّيات ، ج 15 ، ص 70 ؛ بغية الطالب ، ج 9 ، ص 4071 ؛ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 178 . ( 3 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 4 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 152 . ( 5 ) . في الحاشية : « إيماء إلى أنّ علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختياراً سبب لخلقهم له ؛ لوجب المطابقة بين العلم والمعلوم . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 152 . ( 6 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 12 . ( 7 ) . الظاهر أنّ قوله : « أو المبتدأ مقدّر . . . » كان أيضاً من قول العلّامة المجلسي رحمه الله في المرآة ، لكن لم نجده فيه .
البضاعة المزجاة — صفحة 98 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي