والتدبّر : النظر في عاقبة الأمر والتدبير . وإنّما أمر بتدبّره وعقله - أي إدراكه - ونهى عن الجهل به ابتداء ، ونسيانه بعد معرفته ، مبالغة في الإحاطة به ، والعلم بحقيقته وغايته كما هي ، ووجه السرور بما ذُكر أنّهم أعداء ، ونكالُ العدوّ وخِذلانُه موجبٌ للسرور ، ووجه ترتّب الجزاء عليه أنّ السرور بنكال العدوّ يقتضي التدبّر في سببه ؛ ليمكن التخلّص منه والفرار عنه .
وقوله : ( فإنّه من يَجهل هذا وأشباهَه ) تعليل للأمر بالتدبّر فيما ذكر ، وفي غيره ممّا يجب العلم والمعرفة به .
وقوله : ( ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ) بيان للأشباه .
وقوله : ( ممّا أمر اللّه به ، ونهى عنه ) بيان للموصول .
وقوله : ( تَرَكَ دينَ اللّه ) جواب لقوله : ( من يجهل ) .
( وركب معاصيَه ) ؛ لأنّ جاهل هذا كثيراً مّا يدخل فيه ، ويترك دين اللّه ، وجاهل أشباهه يترك الامتثال بالأوامر والنواهي .
( فاستوجب سخطَ اللّه ، فأكبّه اللّه على وجهه في النار ) .
قيل : استيجاب الأوّل « 1 » أبديّ دون الثاني . « 2 » وفي الإكباب مبالغة في التعذيب والإذلال . يقال : كبّه وأكبّه ، إذا ألقاه على وجهه ، فأكبّ هو ، لازم متعدّ على خلاف القياس . « 3 » والظاهر « إنّ » في قوله : ( إنّ اللّه أتمّ لكم ما آتاكم من الخير ) بالتشديد ، وأنّه بشارة بأنّ اللّه أتمّ هذا الأمر ، وهو أمر التشيّع لخواصّ الشيعة .
وقيل : يحتمل كونه بالتخفيف حرف شرط ، ويكون قيداً للفلاح ، أي فلاحُكُم مشروط بأن يتمّ اللّه لكم الأمر ، وأن لا تضلّوا بالفتن على قياس ما مرّ . « 4 » وقيل : المراد بالخير دين الإسلام ، وإتمامه وإكماله بولاية علي عليه السلام ، وهو إشارة إلى قوله تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
« 5 » ، يعني بولاية علي عليه السلام ، أو هو ذكر كلّ ما يحتاج [ إليه ] العباد فيه ، وهذا تمهيد لما سيجيء من أنّه لا يجوز [ فيه ] القول بالهوى
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « هو ترك دين اللّه . منه » .
( 2 ) . في الحاشية : « وهو ترك المعاصي . منه » .
( 3 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 153 .
( 4 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 12 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .