السوفسطائيّة « 1 » المنكِرين للعلوم .
( وَ « 2 » لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ ) ؛ بصيغة المعلوم من باب الإفعال ؛ أي لا يماثله في الاسم الجامد المحض كالبلّور والزمرّد . وهذا ناظر إلى قوله : « ولا محدود » .
( وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ) . المراد بالأوهام هنا أذهان أهل البدع والأهواء ، كالأشاعرة المدّعين أنّهم يرون اللَّه بأعينهم في الآخرة . « 3 » وقد يستعمل الأوهام مطلقة .
( وَ « 4 » كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُعْقَلُ ، وَخِلَافُ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَوْهَامِ ؟ ! ) .
استدلال بقوله تعالى في سورة الأنعام :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » ،
« 5 » ويجيء في التاسع والعاشر والحادي عشر من « باب في إبطال الرؤية » .
والمراد ب « ما يعقل » ما يتصوّر في أذهان أهل الحقّ . وذكر قسمي الأذهان على حدة للإشارة إلى أنّه إذا لم يدركه أذهان أهل الحقّ ، لم يدركه أذهان أهل الباطل بطريقٍ أولى .
( إِنَّمَا يُتَوَهَّمُ شَيْءٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَا مَحْدُودٍ ) . إعادة للحقّ بعنوان الحصر ليثبت الأمر بين الأمرين بعد ما ثبت بطلان الأمرين ؛ أي حدّي التعطيل والتقييد ليكون فذلكةً للمبحث ، فهو استئناف بياني .
الثاني :
( مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، « 6 » عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام : يَجُوزُ ) ؛ بصيغة المضارع المعلوم الغائب من باب نصر بتقدير القول والاستفهام .
هامش
( 1 ) . السفسطة : قياس مركّب من الوهميّات ، والغرض منه إفحام الخصم وإسكاته . والسوفسطائية : فرقة ينكرون الحسيّات والبديهيّات وغيرها ، الواحد : سوفسطائي . المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 433 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : - / « و » .
( 3 ) . انظر المواقف للإيجي ، ج 3 ، ص 158 و 160 و 175 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 117 و 121 ؛ معارج الفهم في شرح النظم ، ص 338 ، ولا بأس بالنظر لكتاب رؤية اللَّه في ضوء الكتاب والسنّة للسبحاني .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : - / « و » .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 6 ) . في حاشية « أ » : « محمّدبن إسماعيل هذا هو البرمكي صاحب الصومعة عند الصدوق رحمه الله » . الوافي ، ج 1 ، ص 333 .