الأمرين : مذهب المعتزلة ومذهب الأشاعرة ، كما أنّ الحقّ في أفعال العباد الأمر بين الأمرين : الجبر والقدر . وسيجئ في « باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين » وكما أنّ الحقّ في حقيقة الإيمان المنجي من الخلود في النار الأمر بين الأمرين : مذهب المرجئة « 1 » ومذهب الوعيديّة . « 2 » ومضى بيانه في « باب التقليد » من « كتاب العقل » لمّا كان التعطيل منافياً صريحاً للإقرار بمحدث العالم ومثبته ، ذكر هذا الباب عقيب الأوّل لكمال الربط .
الأوّل :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ ) ؛ من زيادات التلامذة . ( عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام ) ؛ هو الجواد عليه السلام .
( عَنِ التَّوْحِيدِ ) أي معنى
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » .
( فَقُلْتُ ) . الفاء للتعقيب ؛ أي بعد بيان معنى أحد بلا فصل .
( أَتَوَهَّمُ ) . الهمزة للمتكلّم ، والاستفهام مقدّر ؛ أي أأتصوّر في مقام التوحيد .
( شَيْئاً ؟ ) أي ذاتاً ثبت له الكون ، فيكون له تعالى مائيّة وإنّيّة متغايران حقيقةً كسائر الأشياء ، ومعادل الاستفهام أن يقول : أم هو نفس الكون والشيئيّة .
وحاصل السؤال أنّ اعتقاد أنّ اللَّه تعالى شيء هل يجامع التوحيد المأمور به ، أم لا ؟
( فَقَالَ : نَعَمْ ) . هذا لإبطال التعطيل ، وما بعده إلى قوله : « في الأوهام » لإبطال التقييد .
( غَيْرَ ) ؛ منصوب صفة « شيئاً » لأنّ « نعم » في حكم تكرار الجملة ، وهذا جارٍ مجرى الاستدراك عن قوله : « نعم » .
( مَعْقُولٍ ) . العقل ضدّ الإطلاق ؛ من عقله كنصر وضرب : إذا أمسكه وحبسه ؛ يعني أنّه تعالى غير متصوّر بنفسه وكنهه .
( وَلَا مَحْدُودٍ ) أي ولا محاط بسطح ؛ وكأنّه إشارة إلى أنّه لو كان معقولًا لكان
هامش
( 1 ) . كلمة المرجئة تطلق على جماعة متعدّدة ، والجماعة المناسبة هنا هي القائلة بأنّه لا تضرّ مع الإيمان معصيته كما لاتنفع مع الكفر الطاعة . وقيل : هم القائلون بتأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة ، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنّة أو من أهل النار . الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 139 .
( 2 ) . هم القائلون بأنّ مرتكب الكبيرة لابدّ وأن يخلّد في النار . كشف المراد ، ص 562 ، وفي طبعة تحقيق الزنجاني ، ص 442 ، وفي طبعة تحقيق السبحاني ، ص 280 .