( قَالَ : وَكَمْ ) . تمييزه محذوف ، أي كم ذرعاً .
( قَدْرُ النَّاظِرِ ؟ قَالَ : مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا ) . ويجيء في « كتاب الأطعمة » في ثاني « باب الحمّص » « 1 » وثالثه أنّ العدس هو الحمّص في لغة أهل الحجاز ، وحَبٌّ معروف أصغر من الحمّص في لغة أهل العراق ؛ يعني إنّي عارف بأنّه ليس ممّا يقاس بالذرع .
( فَقَالَ لَهُ : يَا هِشَامُ ، فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَفَوْقَكَ وَأَخْبِرْنِي بِمَا تَرى . فَقَالَ : ) أي نظر ، فقال :
( أَرى سَمَاءً وَأَرْضاً وَدُوراً ) ؛ بضمّ المهملة وسكون الواو : جمع « دار » .
( وَقُصُوراً ) ؛ جمع « قصر » .
( وَبَرَارِيَ وَجِبَالًا وَأَنْهَاراً . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ ) . المراد مثل العدسة .
( أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَايُصَغِّرُ « 2 » الدُّنْيَا وَلَا يُكَبِّرُ « 3 » الْبَيْضَةُ ) .
( فَأَكَبَّ هِشَامٌ ) . يُقال : كبّه كنصره وأكبّه ، أي صرعه لوجهه فأكبّ هو . وهذا من النوادر أن يكون « فَعَلَ » متعدّياً البتّة ، و « أفعل » لازماً .
( عَلَيْهِ ) : على أبي عبداللَّه عليه السلام .
( وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَانْصَرَفَ إِلى مَنْزِلِهِ ) .
حسبي - بفتح الحاء وسكون السين المهملتين والموحّدة - مضاف إلى ياء المتكلّم خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هذا كاف لي ، يعني تفطّنت بما أشرتَ إليه ، ولا حاجة لي إلى تفصيله .
حاصل الجواب : النقض الإجمالي بحيث يظهر منه الحلّ أيضاً ، وتقرير النقض أنّه لو تمّ هذا الاستدلال ، لزم أن لا يدرك الناظر جسماً أكبر منه ؛ لأنّ الناظر جسم بالاتّفاق ، وبطلان اللازم ضروري .
وتقرير الحلّ : أنّ إدراك الناظر جسماً أكبر منه إن كان بدخول الأكبر في حيّز الأصغر
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 342 ، باب الحمّص ، ح 2 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « تَصْغُرُ » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « تَكْبُرُ » .