باعتقاد الزنادقة ، فليكن إدراك النفس الناطقة جسماً أكبر منها كذلك ، وإن كان بغير دخولٍ ، ظهر منع قولهم : إنّ إدراك الجسم جسماً لا يتصوّر إلّابمماسّة الأوّل لجميع « 1 » أجزاء الثاني .
( وَغَدَا عَلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ ) أي أتاه بكرةً ؛ لِما حدث في نفسه من الاضطراب والخوف من أن يجيب عنه أبو عبداللَّه عليه السلام ، أو لإظهار التبختر والتعجيز .
والغدوة - بالضمّ - : ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ، والغدوّ نقيض الرواح .
( فَقَالَ لَهُ : يَا هِشَامُ ، إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً ، وَلَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ . فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : إِنْ كُنْتَ جِئْتَ ) . زيادة « كنت » لنقل مدخول « إن » عن الاستقبال إلى الماضي .
( مُتَقَاضِياً ، فَهَاكَ ) . « ها » مقصورةً وممدودةً اسم فعل بمعنى « خذ » وتلحق بها كاف الخطاب .
( الْجَوَابَ ) ؛ منصوب على المفعوليّة .
( فَخَرَجَ الدَّيَصَانِيُّ عَنْهُ ) بعد سماع الجواب .
( حَتّى أَتى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ) ، لِما عرف من أنّ الجواب من عنده عليه السلام .
( فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ لَهُ : يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي ) أي على ما تزعم أنّه يجب عليَّ عبادتهُ ، وهو المحدث للعالم المثبت .
( فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : مَا اسْمُكَ ؟ ) . إيناس له بالإصغاء إلى الدليل ، وإشارة إلى أنّ العلم بالصانع مركوز في كلّ ذهن عاقل ، وكلّ واحدٍ منهم ملهم بالنظر في برهان يفضي به إلى علم ، وإنّما إنكار الجاحد له باللسان دون الجنان .
( فَخَرَجَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : كَيْفَ ؟ ) « 2 » ؛ أي لِمَ لم تخبره باسمك ؟
( قَالَ : لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ ، كَانَ يَقُولُ : مَنْ هذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ ؟ فَقَالُوا لَهُ : عُدْ إِلَيْهِ ، وَقُلْ لَهُ : يَدُلُّكَ عَلى مَعْبُودِكَ ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ : يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي ، وَلَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « اجْلِسْ » وَإِذَا ) ؛
هامش
( 1 ) . في « ج » : « جميع » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « لَم تُخْبِرْه بِاسْمِكَ ؟ » .