منها ؛ لأنّه يستلزم دخول الأكبر كلّه في حيّز الأصغر بدون تكبير ولا تصغير ، وهو محال بالذات ؛ وذلك لأنّ إدراك الجسم جسماً لا يتصوّر إلّابمماسّة الأوّل جميع أجزاء الثاني .
( قَالَ هِشَامٌ : النَّظِرَةَ ) ؛ بفتح النون وكسر المعجمة : التأخير والإمهال ؛ أي أطلب منك النظرة .
( فَقَالَ لَهُ : قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلًا ) ؛ بالفتح ، أي سنةً . توهّم أنّه لا يقدر على جوابه أحدٌ .
( ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ . فَرَكِبَ هِشَامٌ إِلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ) أي للدخول عليه .
( فَأَذِنَ لَهُ ) ؛ بفتح الهمزة أو ضمّها .
( فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، « 1 » أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ ) ؛ مصدر ميمي من باب التفعيل .
( فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَعَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : عَمَّا ذَا سَأَلَكَ ؟ فَقَالَ : قَالَ لِي : كَيْتَ وَكَيْتَ ) ؛ لفظ محمّد بن إسحاق ، كنّى بهما عن الحكاية بتمامها ، و « كيت » - بفتح الكاف وسكون الخاتمة وفتح المثنّاة فوق وكسرها وضمّها - لا تستعمل إلّامكرّرة بواو العطف .
( فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : يَا هِشَامُ ، « 2 » كَمْ حَوَاسُّكَ ؟ قَالَ : خَمْسٌ ) . هي : الباصرة ، واللامسة ، والذائقة ، والسامعة ، والشامّة .
وظاهر هذا إبطال ما أثبته الفلاسفة من الحواسّ الخمس الباطنة ، وزعموا أنّ الحواسّ عشر ، « 3 » ويؤيّده ما يجيء في الآتي من قوله عليه السلام : « لا يدرك بالحواسّ الخمس » .
( قَالَ : أَيُّهَا أَصْغَرُ ؟ قَالَ : النَّاظِرُ ) أي الباصرة . والناظر ما في المقلة من السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين ، وصِغره بالنسبة إلى محلّ اللامسة والذائقة ظاهر ، وأمّا بالنسبة إلى محلّ السامعة والشامّة ، فإمّا باعتبار أنّ فضاء الصِماخ والمنخر أكبر من الناظر ، وهما محلّان لهما في الظاهر ، وإمّا باعتبار الحقيقة .
هامش
( 1 ) . في النسختين : + / « صلى اللَّه عليه وآله » .
( 2 ) . في النسختين : - / « يا هشام » .
( 3 ) . حكاه في شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 22 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 9 ، ص 56 .