والمراد بحالها الحال اللائقة بها ، الدالّة على حكمة فاعلها بقول : « كُن » .
( لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا خَارِجٌ مُصْلِحٌ ؛ فَيُخْبَرُ عَنْ صَلَاحِهَا ، وَلم يَدْخُلْ « 1 » دَخَلَ فِيهَا مُفْسِدٌ ؛ فَيُخْبَرَ عَنْ فَسَادِهَا ) . استئناف بياني لقوله : « فهي على حالها » . والمراد أنّها غير فاقدة لشيء مصلح لها ؛ أي شيء رُوعي فيه الحكمة ، ولم تشتمل على مفسد ؛ أي شيء هو خلاف مقتضى الحكمة .
وقوله : « فيخبر عن صلاحها » تفريع على النفي ، فهو مرفوع مثل : لم يخرج من قلب زيد شرط للإيمان فيدخلُ الجنّة . والفعل بصيغة المجهول من باب الإفعال ، والظرف نائب الفاعل . والمراد أنّ كلّ عاقل يخبر عن أنّها مشتملة على جميع ما ينبغي لها من المصالح .
وقوله : « فيخبر عن فسادها » تفريع على المنفيّ ، فهو منصوب ، مثل : لم يدخل في قلب زيد مناف للإيمان فيدخلَ النار . والفعل هنا أيضاً بصيغة المجهول من باب الإفعال ، والظرف نائب الفاعل . والمراد أنّه لا يخبر عاقل عن أنّها مشتملة على شيء لا يوافق حكمة فاعلها .
( لَا يُدْرى ألِلذَّكَرِ « 2 » خُلِقَتْ أَمْ لِلْأُنْثى ) ، لتشابهها وتشابه جزءيها .
( وَ « 3 » تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ الطَّوَاوِيسِ ) ؛ جمع طاووس : طائرٌ معروف ذو ألوان عجيبة .
( أَتَرى لَهَا مُدَبِّراً ؟ ) . الاستفهام تقريري ؛ أي معلوم ضرورةَ أنّ هذه الاختلافاتِ في الكيف ، الحاصلةَ في أجزاء منّي الديكة والدجاجة حين كونه حصناً ، وحين كونه مثل الطواويس ليس من طبع المنّي ، ولا من غيره ممّا لا علم له ، كيف لا وقد رُوعي فيما نحن فيه جميع تلك الحِكَم والمصالح ، وأنّه على تقدير القول بالمدبّر ليس مدبّرها الدجاجةَ الموكّلة بها ، ولا الإنسانَ ، ولا نحوَ ذلك من المباشرين ، بل مدبّرها من ليس له في تدبيره آلة ومباشرة وفعل علاجي ، فيستحيل عليه النقض بديهةً ، ويكون قادراً على كلّ ممكن ؛ لأنّ التعذّر نقص ، فيكون كلّ جزء من العالم حادثاً ؛ لأنّ القديم غير مقدور كما مرّ في شرح عنوان الباب .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ولا دَخَلَ » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « للذكر » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : - / « و » .