المرفوع ل « ما » والبارز المنصوب للَّه . ويمكن أن يكونا من المجرّد ، فالمستتر المرفوع للَّه والبارز المنصوب ل « ما » .
و « رضيه » كعلمه : ضدّ « سخطه » ؛ وأرضاه : ضدّ أسخطه ؛ وسخطه كعلمه ، أي كرهه ؛ وأسخطه ، أي أغضبه .
ظاهره أنّ المراد بالهداية البيان ، أي التعمير إلى البلوغ وإعطاء العقل ، وبالتبيين التعريف ، أي إرسال الرُّسل وإنزال الكتب ، والمراد بالإضلال إمّا مقابل التعريف ، فيكون « حتّى » للاستثناء المنقطع الذي لا يمكن فيه تسليط العامل ، نحو : ما زاد هذا إلّا ما نقص ، وكقول الشاعر :
واللَّه لا يذهب شيخي باطلًا * حتّى أبير مالكاً وكاهلًا « 1 »
فيكون مفاد الآية ما يجيء في أوّل « كتاب الحجّة » من الاضطرار إلى الحجّة ، « 2 » ويكون أفعل بمعناه الحقيقي .
وإمّا الاحتجاج على العصاة ، فيكون أفعل بمعنى عدّ الشيء ذا صفة ، وهو الأنسب بعنوان الباب ، ولذا يُقال : المراد أنّ اللَّه لا يحتجّ على قوم ولا يحكم بضلالتهم بعد إذ هداهم إلى الإيمان إلّابعد أن يعلمهم . انتهى « 3 » مضمونه . فما بعد حتّى خارج عن حكم ما قبلها .
( وَقَالَ ) . هذا من كلام ثعلبة ، وضميره راجع إلى حمزة ؛ أي وسأله عن قوله تعالى في سورة الشمس :
(
« فَأَلْهَمَها )
أي النفس (
فُجُورَها وَتَقْواها » ،
« 4 » قَالَ : بَيَّنَ لَهَا مَا تَأْتِي وَمَا تَتْرُكُ ) . يعني المراد بالإلهام البيان والتوقيف بالوحي ، والمراد بفجورها ما فيه فجورها وهو ما تترك ، أي ما يجب عليها أن تترك ، وبتقواها ما فيه تقواها ، وهو ما تأتي ، أي ما يجب عليها أن
هامش
( 1 ) . هذا البيت لامرىء القيس في ديوانه ، ص 134 . وفيه : « تاللَّه » بدل « واللَّه » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 168 ، باب الاضطرار إلى الحجّة .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « القائل مولانا محمّدأمين الإسترابادي في الفوائد المدنيّة ( منه ) » . الفوائد المدنيّة ، ص 429 و 431 .
( 4 ) . الشمس ( 91 ) : 8 .