عُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : الْمَعْرِفَةُ ) أي المعرفة التي لا يلزم حجّته تعالى إلّابها ، وهي معرفة الأحكام التكليفيّة التي يعذّب ويُثاب على مخالفتها وموافقتها .
( مِنْ صُنْعِ مَنْ هِيَ ؟ ) أي أهي ممّا يمكن للعباد تحصيلها وكسبها بعقولهم ونظرهم بدون توقيف من اللَّه تعالى أم لا ؟
و « من » الأولى بكسر الميم حرف جرّ ، والثانية بفتحها اسم استفهام مجرور المحلّ بالإضافة .
وقوله : « هي » مبتدأ ، والظرف قبله خبره ، والمجموع خبر « المعرفة » . ويحتمل أن يكون « هي » فاعلَ الظرف .
( قَالَ : مِنْ صُنْعِ اللَّهِ ، لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ ) أي لا يمكن إلّابتعريف اللَّه وتوقيفه .
وفيه ردّ على المعتزلة وعلى جمع توهّموا من صدق قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين أنّ العقل يستقلّ بمعرفة الأحكام العقليّة الواقعيّة بل الشرعيّة أيضاً . « 1 » وتفصيله في محلّه .
الثالث :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) في سورة التوبة :
(
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 2 » ) . يُقال : ما كان زيد ليفعل كذا : إذا بعد صدوره عنه لقبح الفعل وحكمة الفاعل . واللام لتأكيد النفي .
( قَالَ : حَتّى يُعَرِّفَهُمْ ) ؛ بصيغة معلوم باب التفعيل .
( مَا يُرْضِيهِ وَمَا يُسْخِطُهُ ) . كلّ من « يرضيه » و « يسخطه » من باب الإفعال ، فالمستتر
هامش
( 1 ) . انظر الوافية للفاضل التوني ، ص 171 . ولا بأس بالنظر لرسالة في التحسين والتقبيح للشيخ جعفر السبحاني ، ص 120 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 115 .