تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
والمقصود بهذا الباب أنّ اللَّه بيّن وعرّف لمن أراد تكليفه ، ولولا بيانه وتعريفه لدحضت حجّته .

الأوّل :

( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلَى النَّاسِ بِمَا آتَاهُمْ وَعَرَّفَهُمْ ) . « ما » مصدريّة أو موصولة ، والمفعول الثاني محذوف فيهما ، وهو العائد إلى الموصول ؛ أي آتاهم إيّاه وعرّفهم إيّاه ؛ يُقال : آتى زيد فلاناً شيئاً على أفعل ، أي أعطى . وهذا إشارة إلى أمثال قوله تعالى في سورة البلد :
« أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
« 1 » ، أي نجد الخير والشرّ ، كما يجيء في رابع الباب . وهذا ردّ على الأشاعرة في قولهم : يجوز التكليف بما لا يطاق ، « 2 » وفي قولهم : الوجوب عندنا ثابت بالشرع ، نظر أو لم ينظر ، ثبت الشرع أو لم يثبت ؛ لأنّ تحقّق الوجوب لا يتوقّف على العلم به ، وإلّا لزم الدور . وليس ذلك من تكليف الغافل في شيء ، فإنّه يفهم التكليف وإن لم يصدّق به . انتهى . « 3 » وأرادوا بالدور شبه الدور في الاستحالة ؛ لأنّ العلم لا يتوقّف على المعلوم ، بل هو تابع له . واستدلالهم هذا سخيف ؛ لأنّ عدم توقّف الوجوب على العلم به لا ينافي توقّفه على مقتضى للعلم به كالبيان والتعريف والنظر ونحو ذلك
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 4 » ولم يدحض احتجاجه تعالى على أهل النار .

الثاني :

( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
هامش
( 1 ) . البلد ( 90 ) : 8 - 10 . ( 2 ) . شرح المواقف ، ج 8 ، ص 201 و 230 . وحكاه عن الأشاعرة العلّامة في نهج الحقّ ، ص 136 . ( 3 ) . في حاشية « أ » : « قاله شارح مختصر الأصول ( منه ) » . ( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 558 | المولى خليل القزويني / محمد حسين الدرايتي