الاستطاعة على ما لا يجوز تعلّقه بطرفي الفعل والترك ، فنفى أصحابنا تعلّقها بالطرفين ردّاً عليهم ، وصار ذلك باعثاً على الاشتباه على السائل .
( قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، إِنِّي أَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَمْ يُكَلِّفِ الْعِبَادَ مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ إِلَّا مَا يُطِيقُونَ ) . هذا إبطال لمذاهب المجبّرة ، ومراده بالاستطاعة وبالإطاقة القدرة المطلقة بدليل قوله :
( وَأَنَّهُمْ لَايَصْنَعُونَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ ) أي من فعلهم ، سواء كان طاعةً أم معصيةً ؛ أو المراد من المكلّف به .
( إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ) . يمكن أن يكون المراد بكلّ منها « 1 » ما ذكرنا في حدّه في الخصال السبع في شرح أوّل الخامس والعشرين ، لكن لم « 2 » يراع الترتيب .
ويمكن أن يكون المراد بكلّ منها الأعمّ من الخصال الأربع الأول من الخصال السبع التي مضت فيه ، وهذا إبطال للأوّل من فردي التفويض .
( قَالَ : فَقَالَ : هذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ وَآبَائِي . أَوْ كَمَا قَالَ ) . شكّ الراوي أنّه قال معنى قوله : « هذا دين اللَّه » إلى آخره ، بهذا اللفظ ، أو بلفظ آخر .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « منها » .
( 2 ) . في « ج » : « لا » .