ويجيء تفسير وقت الفعل والترك بُعيد هذا .
( قَالَ : لَاأَدْرِي ) . أظهر السائل أنّ مقصوده محض استعلام الحقّ ، وليس في ذهنه اعتقاد الباطل .
( قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً ) أي مخلوقين . ولم يجمع ؛ لأنّ أصله المصدر .
( فَجَعَلَ فِيهِمْ ) أي قبل وقت الفعل وفي وقت الفعل .
( آلَةَ الِاسْتِطَاعَةِ ) « 1 » أي ما قد يفضي إلى الاستطاعة لفعل مثلًا ، ويظنّ معه حصول الاستطاعة بعده من الأمور التي يتوقّف عليها الاستطاعة ، وهي تخلية السرب وصحّة الجسم وسلامة الجوارح ونحو ذلك على حسب الأفعال المستطاع لها .
( ثُمَّ ) . للتعجّب أو لتراخي الفعل المكلّف به عن حصول الآلة بزمان .
( لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِمْ ) أي لم يفوّض الفعل إليهم بشيء من فردي التفويض . ومرَّ بيانهما في شرح عنوان الباب .
( فَهُمْ ) . الفاء للتفريع .
( مُسْتَطِيعُونَ ) ؛ بالمعنى الثاني للاستطاعة .
( لِلْفِعْلِ ) . ذكره على سبيل المثال ، فكذا الترك . والمراد توضيح المطلب في مجموع فعل مستمرّ ذي أجزاء كالصلاة والزنى ويُعرف حكم غيره منه .
( وَقْتَ الْفِعْلِ مَعَ الْفِعْلِ إِذَا فَعَلُوا ذلِكَ الْفِعْلَ « 2 » ) .
بيّن عليه السلام أنّه لا تتحقّق الاستطاعة بالمعنى الثاني لفعل ذي أجزاء مترتّبة في الزمان كالصلاة إلّامع ثلاثة أمور :
الأوّل : أن يكون في وقت الفعل لا قبله أو بعده ، والمراد بوقت الفعل الوقت الذي اعتبرت نسبة الاستطاعة إليه باعتبار وقوعه فيه ، سواء كان الفعل واقعاً فيه أم لا .
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « بعد » .
( 2 ) . في المخطوطتين : - / « ذلك الفعل » .