الثاني : أن يكون مع الفعل ، أي لا مع الترك بالكلّيّة .
الثالث : أن يكون الفعل مستمرّ الوقوع إلى آخر أجزائه ، وذلك لأنّ وقت الفعل مع الفعل يُطلق على أيّ جزء من أجزاء مجموع الزمان المنطبق على مجموع الفعل ، فأشار عليه السلام إلى عدم تحقّق الاستطاعة لمجموع الفعل في وقت الفعل مع الفعل بهذا المعنى ، وإلّا يلزم تقدّم الاستطاعة للتتمّة على وقتها ، وليست القدرة على التتمّة مقدّمة عليها فضلًا عن الاستطاعة ، بل إنّما الاستطاعة ذات امتداد كالفعل ، كلّ جزء من الاستطاعة متعلّق بجزء من الفعل ، منطبق عليه في الزمان .
( فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوهُ ) ؛ تفريع على الثالث لبيانه ؛ فإنّه أحوج إلى البيان ؛ أي فحين لم يفعلوا مجموع الفعل أي بقي تتمّة لم يفعلوها بعداً وأصلًا .
( فِي مُلْكِهِ ، « 1 » لَمْ يَكُونُوا مُسْتَطِيعِينَ ) في وقت الفعل مع الفعل .
( أَنْ ) أي لأن ( يَفْعَلُوا ) أي بعد ذلك أو مطلقاً ( فِعْلًا لَمْ يَفْعَلُوهُ ) أي جزءاً من الفعل لم يفعلوه بعداً وأصلًا .
( لِأَنَّ ) . استدلالٌ على قوله : « ثمّ لم يفوّض إليهم » لأنّه إذا ثبت ذلك كان تفريع ما فرّع عليه معلوماً .
( اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - أَعَزُّ ) أي أغلب قدرةً ، وأقهر سلطاناً .
( مِنْ أَنْ يُضَادَّهُ فِي مُلْكِهِ ) ؛ بضمّ الميم ، أي سلطنته وكونه ربّ العالمين .
( أَحَدٌ ) . هذا الدليل ما أشير إليه في قوله تعالى في سورة الروم :
« هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
« 2 »
وقد أوضحناه في « كتاب العقل » في ثاني عشر « باب العقل والجهل » . وتفصيله أنّ كلّاً من فردي التفويض يستلزم أن يكون الشيطان أو العبد مضادّاً للَّهفي سلطنته .
هامش
( 1 ) . في المخطوطتين : - / « في ملكه » .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 28 .