تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
كالمقطوع الذكر في مثال الزنى أو العنّين ، أو نحو ذلك ، فإنّها لا ينافي الصحّة في البدن . الرابعة : أن يكون : ( لَهُ سَبَبٌ وَارِدٌ مِنَ اللَّهِ ) . المراد بالسبب إذنه تعالى بالمعنى الذي مضى بيانه في شرح أوّل الخامس والعشرين ، ومشيّته مشيّة عزم ، وهي القدر المشترك بين الخصال الأربع الأول من الخصال السبع التي مضى بيانها أيضاً في شرح أوّل الخامس والعشرين . ( قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَسِّرْ لِي ) أي أوضح لي في مثال ( هذَا ) أي عدم تحقّق الاستطاعة بدون سبب وارد من اللَّه مع تحقّق الثلاث . ( قَالَ : أَنْ يَكُونَ ) أي مثاله أن يكون ( الْعَبْدُ مُخَلَّى السِّرْبِ ، صَحِيحَ الْجِسْمِ ، سَلِيمَ الْجَوَارِحِ يُرِيدُ أَنْ يَزْنِيَ ) . أي يعزم في الحال على أن يزني في ثاني الحال عزماً بلا فتور . ( فَلَا يَجِدُ ) أي في ثاني الحال ( امْرَأَةً ) . مثالٌ لتخلّف الإذن عن الثلاث ، وبيان لأنّ العبد حينئذٍ ليس قادراً أصلًا ، فضلًا عن أن يكون مستطيعاً . وهذا ردّ للفرد الثاني من تفويضي المعتزلة ، ولمذهب من يقول : الاستطاعة والقدرة نفس سلامة الجوارح ، كبشر بن المعتمر « 1 » من المعتزلة ؛ ولمذهب من يقول : إنّهما الصحّة ، ولنحو ذلك من المذاهب . « 2 » ( ثُمَّ يَجِدُهَا ) أي وبعد ذلك نفرض أنّه يجدها . ( فَإِمَّا أَنْ ) . هذا إلى آخره إبطال للفرد الأوّل من تفويضي المعتزلة . ( يُعْصَمَ نَفْسُهُ ) ؛ بصيغة مجهول باب ضرب ، والعاصم هو اللَّه بمشيّته لتركه الزنى مشيّة عزم . ومشيّة اللَّه لترك عبدٍ المعصيةَ تسمّى « عصمةً » كما تسمّى مشيّته تعالى لفعل الطاعة « توفيقاً » .
هامش
( 1 ) . هو أبو سهل الكوفي ثمّ البغدادي ، شيخ المعتزلة . كان يقع في أبي الهذيل العلاف وينسبه إلى النفاق . وله كتاب‌تأويل المتشابه وكتاب الردّ على الجهّال . مات سنة عشرين ومائيتن . سير أعلام النبلاء ، ج 10 ، ص 203 . ( 2 ) . انظر المواقف ، ج 2 ، ص 121 ؛ تلخيص المحصّل ، ص 477 ؛ شرح العقائد النسفية ، ج 1 ، ص 120 ؛ أنوار الملكوت ، ص 140 .