عدم المستطاع له يتصوّر في بادئ الرأي على ثلاثة وجوه ، سأل عليه السلام عن واحد واحد .
( فَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَ تَسْتَطِيعُ ) أي في وقت ( أَنْ ) أي لأن ( تَعْمَلَ ) أي في ذلك الوقت ( مَا لَمْ يُكَوَّنْ ؟ ) ؛ بصيغة « 1 » مجهول غائب باب التفعيل ؛ أي ما لم يوجد قبل ذلك الوقت .
والمعنى : أتستطيع في وقت أن توقع في ذلك الوقت ما لم يقع قبل ذلك الوقت في ذلك القبل . ويحتمل هنا أن يكون « لم يكون » بصيغة معلوم الحاضر ، لكن لا يناسب ما بعده .
( قَالَ : لَا ) . الأنسب بظاهر سياق السابق أن يقول : قلت : لا ، وقس عليه نظائره الآتية .
فهذا من قبيل الالتفات من التكلّم إلى الغيبة ، أو عبارة عليّ بن الحكم وعبداللَّه بن يزيد ، أو من قبيل تغليب حال الحكاية على حال المحكيّ ، نظير ما يجيء في « كتاب الصلاة » في ثاني الأوّل : « نادى إبليس : يا ويله » « 2 » أقرّ ببطلان استطاعته لفعل بعد زمانه .
( قَالَ : فَتَسْتَطِيعُ ) أي أفتستطيع في وقت ( أَنْ تَنْتَهِيَ ) أي في ذلك الوقت ( عَمَّا قَدْ كُوِّنَ ؟ ) ؛ بصيغة « 3 » مجهول باب التفعيل ، أي وجد قبل ذلك الوقت .
والمعنى : أتستطيع في وقت أن تسلب في ذلك الوقت ما وجد قبله من ذلك القبل .
وإنّما لم يقل بدل « أن تنتهي » : « أن لا تعمل » لأنّ السلب المحض ليس من فعل العبد ، ولو كان من فعله لكان مستطاعاً له ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين . والفاء للتعقيب .
( قَالَ : لَا ) . هذا النفي بديهيّ ومتّفق عليه ؛ لبداهة أنّ القدرة على الماضي محال ، فضلًا عن الاستطاعة له ؛ فالسؤال لحصر الأقسام .
( قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : فَمَتى أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ ؟ ) . بعد ما أقرّ بأنّه لا تتحقّق الاستطاعة لفعل أو ترك بعد وقتهما ، سأل عليه السلام عن وقت الاستطاعة : أهو وقت الفعل أو الترك أو قبل وقتهما ؟
هامش
( 1 ) . في « ج » : - / « بصيغة » .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 264 ، باب فضل الصلاة ، ح 2 . وفيه : « يا ويلاه » بدل « ياويله » .
( 3 ) . في « ج » : - / « بصيغة » .