الحادث بعد المفضي الأوّل . وإمّا موصولة ، فيكون معنى الإرادة تأكّد المشيئة لما يشاء ؛ أي فعل أو ترك بعد المشيئة موافق لها في أنّه مفض إلى فعل العبد ، مجامع للعلم بالإفضاء .
( فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : هِيَ ) أي القدر ، والتأنيث باعتبار الخبر .
( الْهَنْدَسَةُ ) ؛ على وزن الدهرجة ، معرّب « اندازه » أي المقدار ، ونقل إلى تعيين المقدار . وقيل : المُهندِس مقدّر « 1 » مجاري الماء حيث تحفر ، والاسم الهندسة ، مشتقّ من الهنداز ، معرّب « آب انداز » فأبدلت الزاي [ سيناً ] لأنّه ليس لهم دال بعده زاي . انتهى . « 2 »
( وَوَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ ) . بيّن عليه السلام القدر في ضمن مثال صنعة الصانع من العباد كالحذّاء والخيّاط ونحوهما ، فإنّ الحذّاء - مثلًا - إذا ظنّ أنّه يقدر على صنعة حذاء بعد ذلك ، وعزم عليها ، عيّن في نفسه المقدار اللائق بالحذاء الذي عزمه ، وعيّن أيضاً البقاء والفناء ، أي إن أراد طول بقاء الحذاء عزم على صنعة مستحكمة بقدر ما أراد من حدود البقاء ، وإلّا تسامح بقدر ما يريد من حدود الفناء .
والمقصود أنّ فائدة اعتبار قدر اللَّه وتعلّقه بالمعاصي - مثلًا - عدم نسيانه للإفضاء في وقت هندسة العبد ، أو المقصود أنّ قدر اللَّه تعالى لمعصية عبد - مثلًا - فعل أو ترك اختياري يعلم تعالى أنّه يفضي إلى فعل العبد اختياراً ، وهو مجامع لقدر العبد - أي هندسته ووضعه - الحدودَ ، وإنّما يكون حين ظنّه بنفسه القدرةَ بعد ذلك على الفعل ، وهذا الحين هو الوقت الذي زعم المعتزلة أنّ العبد قادر فيه على الفعل بعده ؛ فالعبد يدبّر ، واللَّه يقدّر . « 3 »
( قَالَ : ثُمَّ قَالَ : وَالْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَإِقَامَةُ الْعَيْنِ ) أي فائدة اعتبار قضائه تعالى لمعصية العبد - مثلًا - بيان عدم نسيانه حين الإبرام ، أو المقصود أنّ معنى قضائه الإبرام أي فعل أو ترك من اللَّه تعالى اختياري يعلم تعالى أنّه يفعل العبد معه ذلك الفعل .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « المقدّر » .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 260 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 251 ( هندس ) .
( 3 ) . شرح الأصول الخمسة ، ص 390 . وانظر نهج الحقّ للعلّامة الحلّي ، ص 129 .