( لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ) . استئنافٌ لبيان أنّ الحقّ الصريح في إسقاط الباء الجارّة لا في إدخالها ، فإنّ إسقاطها يجعل اللفظ جامعاً « 1 » لنفي التفويض وبيان أنّ وقوع المعاصي مع علمه تعالى بإفضاء ما يفضي إليها ممّا صدر عنه تعالى ، ألا يرى أنّ الغافل عن أنّ فعله يؤدّي إلى إيذاء الحاكم إيّاه يُقال فيه : ما وقع الإيذاء إلّابما شاء ، ولا يُقال فيه : شاء وقوع الإيذاء ، بخلاف العالم فإنّه يقال فيه : إنّه شاء وقوع الإيذاء وإن كان كارهاً له من جهة أخرى ، وهكذا اللَّه تعالى شاء للمعاصي باعتبار أنّه عالم بأنّها تقع بما شاء ، وكارِهٌ لها باعتبار أنّه نهى عنها . وقد بيّنّا في ثاني « باب الإرادة » أنّها من صفات الفعل ما يظهر منه أنّ هذا الاستعمال حقيقة لغةً ، ولو كان مجازاً لم يكن فيه حجر ؛ لأنّه على طبق استعمال الشرع .
( يَا يُونُسُ ) . شروعٌ في بيان فائدة إسقاط الباء .
( تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ ؟ ) . يُحتمل أن يُراد به تعلم ما فائدة القول بالمشيئة وأنّها تتعلّق بالمعاصي مثلًا بإسقاط الباء ، ويحتمل أن يُراد ما معنى مشيئة اللَّه لفعل المعصية مثلًا المعدودة مع الخصال البواقي .
( قُلْتُ : لَا ، قَالَ : هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ ) . الذكر بالكسر والضمّ : الالتفات إلى ما علم قبلُ ، نحو :
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ »
« 2 » ، واستعير هنا للعمل بمقتضى العلم الأزلي فيما لا يزال ، وذلك إحداث شيء يفضي إلى المعلوم بالعلم الأزلي ، فالذكر الأوّل لعصيان زيد - مثلًا - إحداث الماء الذي هو أوّل مخلوق ومادّة سائر الحوادث المعلومة في الأزل .
( فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : هِيَ الْعَزِيمَةُ ) أي البقاء والجدّ ( عَلى مَا يَشَاءُ ) .
« ما » إمّا مصدريّة أي على المشيئة ، وهي الذكر ؛ أي أن يكون ذاكراً في وقت أفضى « 3 »
هامش
( 1 ) . في « أ » : « جامعها » .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 67 .
( 3 ) . في « ج » : « المفضى » .