عليّ عليهما السلام عليه ، ويجيء في « كتاب الحجّ » في أوّل « باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة » أنّ ابن أبي العوجاء كان من تلامذة الحسن البصري ، فانحرف عن التوحيد ، فقيل له :
تركت مذهب صاحبك ، ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ فقال : إنّ صاحبي كان مخلّطاً ، كان يقول طوراً بالقدر ، وطوراً بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه . انتهى . « 1 » فلا يعبأ بنقله واستنباطه ؛ إذ هو خبيث جمع بين خُبثَين : التصوّف ، والاعتزال .
الثالث : أنّ الشيء إنّما ينسب إليه مصدّقه لا مكذّبه ، والمعتزلة جاحدون لقدر اللَّه ، وهو مبنيّ على أنّ من يفسّرها بالمفوّضة يقول : مفهوم القدريّة مكذّبوا قدر اللَّه .
فالجواب : أنّ وجه تسميتهم بالقدريّة أنّهم لمّا قالوا : إنّه ليس للَّهقدر أصلًا في أفعالنا في وقتِ إقدارنا عليها ، نسبوا جميع القدر فيها إلى أنفسهم ، فنسبوا إلى ما نسبوه بالكلّيّة إلى أنفسهم .
إن قلت : يجيء في « كتاب الحجّة » في « باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة » عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنّه قال لهشام بن سالم : « لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدريّة ، ولا إلى الزيديّة ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، إليَّ إليَّ » الحديث . « 2 » وظاهر المقابلة أنّ القدريّة غير المعتزلة .
قلت : هذا في جواب كلام هشام وعلى طبقه ، وتوجيه كلامه أنّ للمعتزلة قواعدَ قد شاركهم في كلّ منها جمع من غيرهم ، وأخصّ قواعدهم بهم هي التي سُمّوا بسببها معتزلةً ، وهي القول بالوعيد ؛ أي أنّ صاحب كبيرة بلا توبة خارج عن الإيمان ومخلّد في النار ، وبها اعتزل واصل بن عطاء مع جماعة عن مجلس أستاذه الحسن البصري ، فقال الحسن : اعتزل عنّا واصل . « 3 » واستعمال لفظ المعتزلة في كلامه باعتبار هذه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 197 ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 352 ، ح 7 .
( 3 ) . الوافي بالوفيات ، ج 27 ، ص 245 .