على « إخوان » ، فتكون الأوصاف الأربعة ، أو بعضها أوصافاً للجبريّة ، موافقة لكلام محقّقي « 1 » مشهوري أصحابنا المتكلِّمين في تفسير القدريّة بالجبريّة ، وتصحيح مذهب المعتزلة ؟
قلت : لُامور :
الأوّل : أنّه لو « 2 » كانت هي أو بعضها معطوفة على « إخوان » صار المعطوف عليه أبعد ولو باعتبار الابتداء فقط .
الثاني : أنّه حينئذٍ يصير ذو الفاصلة المعطوف أقصر من ذي الفاصلة المعطوف عليه ، وهو خلاف الأولى ما لم تدع إليه ضرورة .
الثالث - وهو العمدة لفظاً - : تعرّضه عليه السلام في الاستئناف البياني في قوله : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى » إلى آخره ، لإبطال مذهب المفوّضة أيضاً متوسّطاً بين إبطال زعم الجبريّة وإبطال ظنّ عَبَدة الأوثان . وهذا تصريح بأنّ المراد بالقدريّة ونحوها هنا المفوّضة ، وأنّ إبطال التفويض ليس استطراداً .
الرابع - وهو العمدة معنى - : كثرة الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام في ذمّ المفوّضة المكذّبين بقدر اللَّه في فعل العبد ، وأنّهم هم القدريّة ومجوس هذه الامّة ، يجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في « باب أصول الكفر وأركانه » : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « خمسة لَعَنْتُهُم وكلُّ نبيٍّ مجاب : الزائدُ في كتاب اللَّه ، والتارك لسنّتي ، والمكذِّب بقدر اللَّه » الحديث . « 3 » وفي « كتاب الحجّة » في « باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالنصيحة لأئمّة المسلمين » :
« قدريّ يقول : لا يكون ما شاء اللَّه عزّ وجلّ ، ويكون ما شاء إبليس » الحديث . « 4 » وأمثال ذلك كثيرة .
ونحن بعد ما دلّنا البراهين العقليّة والنقليّة - التي سنذكرها في شرح ثاني « باب
هامش
( 1 ) . في « ج » : - / « محققي » .
( 2 ) . في « ج » : « أو » .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 293 ، ح 14 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 403 ، ح 2 .