الاستطاعة » - على بطلان كلّ من الجبر والتفويض بالمعنى الذي نذكره بُعيدَ هذا عند قوله عليه السلام : « ولم يملِّك مفوِّضاً » أوثَقُ بأحاديثهم عليهم السلام في تفسير هذه اللفظة بالمفوّضة منّا بكلام هؤلاء المشهورين في تفسيرها بالجبريّة ، وإن كانت الأحاديث أخبار آحاد نرى هؤلاء المشهورين قد خالفوا من هو أقدم منهم من أصحابنا كالمصنّف ، من تصريحاته أنّه قال : « باب الجبر والقدر ، والأمر بين الأمرين » .
وعليّ بن إبراهيم بن هاشم قال في مقدّمات تفسير القرآن :
وأمّا الردّ على المعتزلة فإنّ الردّ في القرآن عليهم كثير ؛ وذلك أنّ المعتزلة قالوا : نحن نخلق أفعالنا ، وليس للَّهفيها صنع ولا مشيئة ولا إرادة ، ويكون ما شاء إبليس ، ولا يكون ما شاء اللَّه . انتهى . « 1 »
والفضل بن شاذان قال في كتاب الإيضاح كما قال عليّ بن إبراهيم « 2 » ، وقد عدّ أصحاب كتب الرجال من كتب هشام بن الحكم كتابَ الجبر والقدر ، وكتابَ الردّ على المعتزلة « 3 » ، وأمثال ذلك كثيرة .
ونرى من ذكرتم من المشهورين لم يستندوا في تفسيرها بالجبريّة إلّاإلى أمور :
الأوّل : تصريح هذا الحديث به ، وهو مبنيّ على عطف الأوصاف الأربعة أو بعضها على « إخوان » .
فالجواب : أنّهم إن رضوا فيه رأساً برأس كان خيراً لهم ، وإنّما جرّهم إلى ذلك قلّة مبالاتهم بأحاديث الأصول ، والتأمّل في معانيها ، وفي المراد بالتفويض ، وفي المراد بالواسطة بين الجبر والتفويض ، ولذا قال بعضهم : إنّ هذا حديث الأصبغ « 4 » إنّما حديث الأصبغ قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ألا إنّ القدر سرٌّ من سرّ اللَّه ، وسترٌ من ستر اللَّه » إلى آخر
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، 23 .
( 2 ) . الإيضاح ، ص 6 و 7 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 433 ، الرقم 1164 .
( 4 ) . في حاشية « أ » : « العلّامة في شرح التجريد ( منه ) » . كشف المراد ، ص 433 ، وفي طبعة الزنجاني ، ص 341 ، وفيطبعة السبحاني ، ص 88 .