الحديث المرويّ في كتاب التوحيد لابن بابويه . « 1 »
وقال بعضهم في بيان الجبر والتفويض : والواسطة - الذي ينظر إلى أسباب الأوّل ، ويعلم أنّها ليست بقدرة العبد ولا بإرادته - يحكم بالجبر ، وهو غير صحيح مطلقاً ؛ لأنّ السبب القريب للفعل هو قدرته وإرادته ، والذي ينظر إلى السبب القريب ينظر بالاختيار ، وهو أيضاً ليس بصحيح مطلقاً ؛ لأنّ الفعل لم يحصل بأسباب كلّها مقدورة ومرادة ، والحقّ ما قال بعضهم : لا جبر ولا تفويض ولكن « 2 » أمرٌ بين أمرين . انتهى . « 3 »
وقد أبطلنا مبنى هذا في حواشينا على عدّة الأصول ، وبيّنّا أنّه قول بالجبر والتفويض معاً ، وسننقل في حادي عشر الباب ما قال بعضهم أيضاً في معنى التفويض والواسطة .
الثاني : ما روي عن الحسن عن حذيفة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « لُعنت القدريّة والمرجئة على لسان سبعين نبيّاً » قال : قيل : ومَن القدريّة يا رسول اللَّه ؟ قال : « قومٌ يزعمون أنّ اللَّه قدّر عليهم المعاصي وعذّبهم عليها » . « 4 »
وعن الحسن أنّ اللَّه تعالى بعث محمّداً صلى الله عليه وآله إلى العرب وهم قدريّة مجبّرة يحمّلون ذنوبهم على اللَّه ، وتصديقه في قول اللَّه تعالى :
« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » .
« 5 » انتهى . « 6 »
فالجواب : أنّ الحسن البصري سامريّ هذه الامّة كما نقله الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام ، « 7 » ويجيء في ثاني « باب الاستطاعة » طعن الحسن بن
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 383 ، بيانه في تفسير الأجل ، ح 32 .
( 2 ) . في « أ » : « ولكنّه » .
( 3 ) . حكاه صدر الدين الشيرازي في الحكمة المتعالية ، ج 8 ، ص 331 عن المحقّق الطوسي في شرح رسالة العلم ، بتفاوت يسير .
( 4 ) . الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، ص 344 ؛ وعنه في البحار ، ج 5 ، ص 47 ، ح 73 ؛ متشابه القرآن لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 202 ؛ الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 39 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 28 .
( 6 ) . الكشّاف ، ج 2 ، ص 75 .
( 7 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 251 .