القاعدة ، فكأنّه قال : ولا إلى الوعيديّة ؛ فمقابلهم هنا المرجئة لا القدريّة ، فإنّ مذهب المرجئة أنّ الإيمان المنجي عن الخلود في النار هو العلم بصدق جميع ما جاء به النبيّ ، أو هو والإقرار باللسان ، فلا يخرج العالم المقرّ به عن الإيمان ، وإن فعل كلّ كبيرة وخرج عن الدنيا بلا توبة ، فهما على طرفي الإفراط والتفريط .
والحقّ الأمر بين الأمرين في هذا أيضاً ، وهو أنّ الإيمان الطوع لجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ، وعلامته سوء السيّئة وسرور الحسنة .
وقال الكشّي في ترجمة الزهّاد الثمانية : « والحسن كان يلقى كلّ أهل فرقة بما يهوون ، وكان يتصنّع للرياسة وكان رئيس القدريّة » انتهى . « 1 »
والمتعصّبون للمعتزلة إن أجابوا عن البراهين على إبطال ما نسمّيه تفويضاً ، أو جوّزوا أن لا يكون التفويض بهذا المعنى مذهباً للمعتزلة ، سامحناهم في التفسير ، وإلّا قلنا : المعتزلة قدريّة مرّتين ؛ لقولهم بكلا فردي التفويض ، كما سيظهر بُعيد هذا .
قيل : المراد أنّ القول بأنّ كون الحوادث بقدر اللَّه وقضائه يستلزم أن يكون العباد مجبورين مقالة طائفتين : إحداهما : الأشاعرة ، والأخرى : المعتزلة ، ثمّ قيل : القدريّة والأشاعرة زعموا أنّ القدر والقضاء لا يكونان إلّابطريق الإلجاء ، فنفاهما المعتزلة ، وأثبتهما الأشاعرة . انتهى .
وهذا مبنيّ على أنّ الأوصاف الأربعة أو بعضها معطوفة على « إخوان » ، وليست أوصافاً للجبريّة ، فاحتيج إلى هذا التأويل ، ووجه كون المفوّضة حزب الشيطان أنّهم قالوا كالمجوس : إنّ الشيطان مستقلّ بالقدرة على فعله ، وفعله مفوّض إليه ، وقد يقع ما شاء شيطان دون ما شاء اللَّه . « 2 » وقد وضعت المجوس حكايات في أنّه وقع الحرب بين اللَّه والشيطان . « 3 »
ويحتمل أن يكون الأوّلان من الأوصاف الأربعة للمجوس ، والأخيران للمعتزلة
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 315 ، ح 154 .
( 2 ) . انظر المواقف للإيجي ، ج 3 ، ص 65 ؛ مجمع البيان ، ج 4 ، ص 125 ؛ معارج الفهم ، ص 379 .
( 3 ) . حكى ذلك العلّامة في معارج الفهم ، ص 379 . وفي الملخّص في أصول الدين ، ص 289 إشارات إلى ذاك .