يخلّصون أنفسهم من ذلك التعب ، والأعمال الشرعيّة ليست كبيرة على الخاشعين ، وأثقل شيء عليهم المعاصي ؛ على أنّه يكفي في الدليل كون المذنب المفلس السقيم الوضيع بين أهله ، والناس أولى بالإحسان من المحسن الغنيّ الصحيح الرفيع بين أهله والناس .
( تِلْكَ ) أي كون القضاء حتماً ، والقدر لازماً . والتأنيث باعتبار الخبر .
( مَقَالَةُ ) أي قول ( إِخْوَانِ ) ؛ جمع أخ ، والاخوّة هنا بمعنى المشابهة .
( عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ) ، هم مشركو العرب النافون للبعثة والبعث والعقاب والثواب ، وكانوا مفوّضةً ؛ لقوله تعالى في سورة الروم :
« هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ »
« 1 » ، الآية .
وقد أوضحناه في « كتاب العقل » في ثاني عشر « باب العقل والجهل » .
وروي عن ابن بابويه في توحيده في « باب القضاء والقدر » عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال :
« إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله ، فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية :
« يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
« 2 » » . « 3 »
وروى مسلم عن أبي هريرة قال : جاء مشركوا قريش إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في هذا القدر ، فنزلت هذه الآية :
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ »
إلى :
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
« 4 »
.
« 5 »
ويحتمل أن يُقال : إنّ المراد بعَبَدة الأوثان هنا الجبريّة من المشركين ، وكان فيهم جبريّة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكون المراد بعبدة الأوثان هنا الجبريّة منهم موافق لكلام أكثر أصحابنا المتكلِّمين . « 6 »
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 28 .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 48 و 49 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 382 ، ح 29 .
( 4 ) . القمر ( 54 ) : 47 - 49 .
( 5 ) . صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 52 .
( 6 ) . انظر شرح أصول الكافي للمازندراني ، ج 5 ، ص 9 .