تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين

الباب الثلاثون بَابُ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ وَالْأَمْرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ

فيه أربعة عشر حديثاً .

المذاهب في أفعال العباد خمسة ، اثنان للجبريّة ، وهما مذهب جهم بن صفوان الترمذي - بكسر المثنّاة فوق « 1 » وسكون المهملة وكسر الميم ومهملة « 2 » - ومَن تبعه ، ومذهب الأشاعرة ، وواحد للقدريّة وهم المعتزلة ، وواحد لأهل الأمر بين الأمرين ، أي بين الجبر والقدر ، وهم أهل الحقّ ، وواحد حدث من مزج الفلسفة بقواعد المعتزلة ، وهو مذهب أبي الحسين البصري من المعتزلة ومن تبعه ، وهذا قولٌ بالجبر والقدر معاً . مذهب جهم : أنّ حركة الماشي كحركة المرتعش وكحركة الورق في الشجر ، وفاعل الجميع هو اللَّه بلا مقارنة قدرة في العبد أصلًا ، وأنّه لا يستحقّ العبد مدحاً ولا ذمّاً عقلًا . « 3 » وهذا غلوّ في الجبر . ومذهب الأشاعرة : أنّ فاعل الجميع هو اللَّه ، لكن حركة الماشي ليست كحركة المرتعش ، فإنّ الأولى مجامعة لقدرة في العبد غير مؤثّرة ، بخلاف الثانية ، فالأولى بكسب العبد دون الثانية ، ومعنى الكسب أنّ الفعل أو الترك مقارنة القدرة « 4 » في العبد غير
هامش
( 1 ) . في « ج » : - / « فوق » . ( 2 ) . هو جهم بن صفوان العبدي السمرقندي من بني راسب ، وهو أوّل من قال بالجبر ، قتله نصر بن سيار سنة 128 هجرية . الكامل في التاريخ ، حوادث سنة 128 هجرية ؛ الأعلام للزركلي ، ج 2 ، ص 141 . ( 3 ) . حكاه عنه العلّامة في معارج الفهم ، ص 408 . وانظر شرح العيون في شرح رسالد ابن زيدون لابن نباتة ، ص 162 . ( 4 ) . في « ج » : « لقدرة » .