الحُسن والقبح العقليّين ، فقد وقع فيما فرَّ منه من ثمرة الجبر ، بل نقول : إنّ لفظ الجبر أنسب بهذا المذهب لغةً وتفصيله في محلّه ، وأمّا كونه قدريّاً فظاهر .
الأوّل :
( عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا رَفَعُوهُ ، قَالَ :
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَالِساً بِالْكُوفَةِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ ) ؛ مصدر ميمي ، أي انصرافه .
( مِنْ صِفِّينَ ) ؛ بكسر المهملة وكسر الفاء المشدّدة ؛ من صفن الفرس : إذا ثنى حافره ، كسجّين من سجن اسم موضع قرب الرقّة شاطئ الفرات ، كانت به الواقعة العظمى بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين معاوية . « 1 »
( إِذْ ) ؛ للمفاجأة .
( أَقْبَلَ شَيْخٌ فَجَثَا ) ؛ بالجيم والمثلّثة كدعا ورمى ؛ أي فجلس على ركبتيه .
( بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ « 2 » : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِنَا إِلى أَهْلِ الشَّامِ ) ، أي معاوية وعسكره .
( أَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ ؟ ) . ليس المراد بالقضاء والقدر هنا ما يُراد بهما إذا عدّا في الخصال السبع التي مرّ تفسيرها في أوّل الخامس والعشرين ، « 3 » بل المراد بكلّ منهما هنا أعمّ من الخصال الخمس الأول المذكورة فيه ؛ وهي المشيئة والإرادة والقدر والقضاء والإذن ، فنقول : التدبير من اللَّه للواقع من فعل عبد أو تركه له اعتبارُ أنّ الأوّل كونه قطعاً وفصلًا ؛ أي لا يرجع عنه بندم ونحوه ، والثاني كونه موافقاً للحكمة والمقدار اللائق ، فبالاعتبار الأوّل يسمّى قضاءً ، وبالاعتبار الثاني يسمّى قدراً ، فالقضاء والقدر هنا متّحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار والمفهوم .
( فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : أَجَلْ ) ؛ بالهمز والجيم المفتوحتين وسكون اللام ، جوابٌ مثل « نعم » .
هامش
( 1 ) . انظر القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 242 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « له » .
( 3 ) . أي في الحديث 1 من باب في أنّه لا يكون شئ في السماء والأرض إلّابسبعة .